تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2142

مساهمون:

ص٢١٤٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : « لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها » فقال له العباس رضي الله عنه : « إلا الإذخر ؟ » فقال صلّى الله عليه وسلّم : « إلّا الإذخر » ( 1 ) . وقد يكون من هذا : « ما لعبدي المؤمن عندي جزاء ، إذا قبضت صفيّه من أهل الدّنيا ، ثم احتسبه إلا الجنّة » ( 2 ) وعللّ قوم هذا النوع بعروض الاستثناء ، قال ابن السّراج : فإن لم تقدّر البدل ، وجعلت قولك : ( ما قام أحد ) كلاما ، لا تنوي فيه الإبدال من ( أحد ) ثم استثنيت ؛ نصبت ، فقلت : ما قام أحد ، إلا زيدا ( 3 ) . قال المصنف - بعد ذلك - : فعلى هذا يكون للزوم النصب - بعد النفي سببان ، التراخي ، وعروض الاستثناء ( 4 ) . ومراده بلزوم النّصب لزوم اختيار النّصب ؛ لأن النصب غير لازم وقوله : إبدالا عند البصريين ، وعطفا عند الكوفيين إشارة إلى الخلاف في المستثنى ، إذا جعل تابعا لما قبله ، فمذهب البصريين أنه بدل ، وقد نصّ عليه سيبويه ( 5 ) ، وعليه إشكالان : أحدهما : أنّه بدل بعض وليس معه - في نحو : ما قام أحد إلا زيد - ضمير يعود على المبدل منه . والثّاني : ما بينهما من التخالف فإنّ المبدل موجب ، والمبدل منه منفيّ . وأجابوا عن الأول بأن ( إلّا ) وما بعدها من تمام الكلام الأول ، و ( إلّا ) قريبة مفهمة أنّ الثّاني قد كان يتناوله [ 3 / 35 ] الأول ، فمعلوم أنّه بعض الأول ، فلا يحتاج فيه إلى رابط بخلاف : قبضت المال بعضه . وأما الإشكال الثاني فأجاب السيرافي عنه بأن قال : هو بدل منه في عمل العامل فيه وتخالفهما بالنفي والإيجاب لا يمنع البدلية ؛ لأن مذهب البدل فيه أن يجعل الأول كأنّه لم يذكر ، والثاني في موضعه ، وقد يخالف الصفة والموصوف نفيا وإثباتا ، نحو : مررت برجل لا كريم -
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب اللقطة ( 3 / 125 ) ، والديات ( 9 / 5 ) ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج ( 986 ، 988 ) وابن حنبل ( 1 / 259 ، 318 ) ، وقد قاله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في فضل مكة . والخلي : النبات الرقيق ما دام رطبا ، ويعضد : بمعنى يقطع ، والإذخر : نبات عشبي له رائحة عطرة . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ( 8 / 90 ) . ( 3 ) الأصول لابن السراج ( 1 / 218 ) . ( 4 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 283 ) . ( 5 ) ينظر الكتاب ( 2 / 311 ) ، والهمع ( 1 / 224 ) ، والمغني ( ص 70 ) .