. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1960 - على أنّني بعد ما قد مضى . . . ثلاثون للهجر حولا كميلا ( 1 )
ولو استعمل مثل هذا في غير ضرورة شعر لم يجز ، بخلاف ( كم ) ، فلك أن تفصل بينها وبين مميزها ، دون ضرورة ، فيقال : « كم لك درهما ؟ » ( 2 ) ، وإنّما كان الأمر كذلك ؛ لأنّ العدد المميز بمنصوب مستطال بالتركيب إن كان مركبا ، وبالزيادتين في آخره إن كان العشرين أو إحدى أخواتها ، فموقع التمييز منه بعيد دون فصل ، فلو فصل بشيء لازداد بعدا ، فمنع الانفصال ، إلّا في ضرورة ، و ( كم ) بخلاف ذلك فلم يلزم اتصال مميزها ( 3 ) ، وإن دخل على استفهامية حرف جرّ جاز بقاء مميزها منصوبا : كقولك : « بكم رجلا مررت ؟ » ، وجاز أن يجرّ ب ( من ) مقدرة ، كقولك : « بكم درهم تصدّقت ؟ » تريد : بكم من درهم ، فحذفت ( من ) وأبقيت عملها ، قال ابن خروف - قاصدا إلى حذف ( من ) وإبقاء عملها - :
هو مذهب الخليل وسيبويه والجماعة ( 4 ) ، وزعم ابن بابشاذ أنه ليس مذهب المحققين ، وقوله فاسد ( 5 ) ، وإضمار الحرف نصّ في كلامهم ، إلا الزجاج وحده ، -
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وقد نسبه العيني ( 4 / 489 ) للعباس بن مرداس الصحابي ، وأمه الخنساء الصحابية الشاعرة ، وترجمته في الخزانة ( 1 / 145 ) ولم ينسبه سيبويه ( 2 / 158 ) .
اللغة : كميل : كامل .
والشاهد : في قوله : « ثلاثون للهجر حولا كميلا » ؛ حيث فصل بين المميز وهو ( ثلاثون ) والتمييز ، وهو ( حولا ) بقوله : ( للهجر ) وذلك ضرورة . انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 145 ) ، والكتاب ( 2 / 158 ) ، ومجالس ثعلب ( 2 / 424 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 130 ) ، والأشموني ( 4 /
71 ) ، والمقتضب ( 3 / 55 ) ، والملخص لابن أبي الربيع ( ص 480 ) .
( 2 ) في الكتاب ( 2 / 158 ) : « وزعم أن ( كم درهما لك ؟ ) أقوى من ( كم لك درهما ؟ ) وإن كانت عربية جيدة » . اه .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف للتسهيل ( 2 / 419 ) والتذييل والتكميل ( 4 / 343 ) حيث قال الشيخ أبو حيان : « فعلى هذا يجوز أن تقول : كم لك درهما ؟ وكم أتاك رجالا ؟ وكم ضربت رجلا ؟ ولكن اتصال التمييز هو الأصل ، وهو أقوى » . اه . وينظر : الكتاب ( 2 / 158 ، 159 ) .
( 4 ) في الكتاب ( 2 / 160 ) : « وسألته - يعني الخليل رحمه الله تعالى عن قولهم : على كم جذع بيتك مبني ؟ فقال : القياس النصب ، وهو قول عامة الناس ، وأما الذين جرّوا فإنهم أرادوا معنى ( من ) ، ولكنهم حذفوها هنا تخفيفا على اللسان وصارت ( على ) عوضا منها » . اه .
( 5 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 342 ) .