. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال اللّحيانيّ ( 1 ) : قالوا ما أنت من الأحد : أي من الناس ( 2 ) وأنشد هذا البيت .
ويقال للموصوف بعدم النظير : هو أحد الأحد ، وإحدى الإحد ، أي : الدّواهي المقول لكلّ واحدة منها : لا نظير لها .
قال الراجز :
1937 - حتّى استثاروا بي إحدى الإحد . . . ليثا هزبرا ذا سلاح معتد ( 3 )
انتهى ما ذكره المصنّف .
فأمّا قوله : إنّ ( أحدا ) قد يستعمل استعمال ( واحد ) في غير تنييف ؛ فحق وأمّا قوله : إنّه يغني - بعد نفي أو استفهام - عن قوم ونسوة ؛ فيحتاج إلى تحقيق ذاك ، فيما استشهد به على هذه الدّعوى ، فتقول : أمّا ( أحد ) في قوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 4 ) فالظاهر ، بل المتعين أنّه ليس هذا ، بل الذي يختصّ في استعماله بالنّفي ، مقصودا به عموم النفي ( 5 ) ، كقوله تعالى : فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 6 ) ، فالمعنى المستفاد من قوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 7 ) نظير المعنى المستفاد من قولك : ما رأيت منكم أحدا . -
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن المبارك توفي سنة ( 220 ه - ) سبقت ترجمته .
( 2 ) ينظر هذا القول في التذييل والتكميل ( 4 / 244 ) ، واللسان مادة « وحد » .
( 3 ) البيت من الرجز وقائله المرار بن سعيد الفقعسي ، كما في الأغاني والخزانة ، وهو شاعر إسلامي في الدولة المروانية ، وكان لصّا من لصوص العرب ، وكان شديد القصر ، ضئيل الجسم .
اللغة : استثاروا بي : هيجوا بي ، إحدى الإحد : إحدى الدواهي ، ليثا وهزبرا : بمعنى الأسد ، قال في الخزانة : وهذا تفسير لإحدى الإحد ، وذا سلاح صفة لقوله : ليثا وكذا معتد من الاعتداء ، إلا أنه وقف عليه بتسكين المنصوب على لغة ربيعة .
والشاهد : في قوله : « إحدى الإحد » ؛ حيث استعمل ( إحدى ) في المدح ونفي المثل ؛ لأنه لما يستعظم .
ينظر الشاهد في : الأغاني ( 9 / 151 ) ، اللسان « وحد » .
( 4 ) سورة الحاقة : 47 ، وينظر البحر المحيط ( 2 / 365 ) .
( 5 ) ( أحد ) الواقع في التنييف وفي غيره أي المستعمل في العدد ، والذي للعموم هو ( أحد ) الواقع بعد النفي وشبهه . ينظر التذييل والتكميل ( 4 / 243 ) .
( 6 ) سورة الجن : 18 .
( 7 ) سورة الحاقة : 47 .