[ استعمال « أحد » استعمال « واحد » ]
قال ابن مالك : ( وقد يستعمل « أحد » استعمال « واحد » في غير تنييف ، وقد يغني بعد نفي أو استفهام عن قوم ، أو نسوة ، وتعريفه - حينئذ - نادر ، ولا تستعمل « إحدى » في تنييف وغيره دون إضافة ؛ وقد يقال لما يستعظم مما لا نظير له : هو أحد الأحدين وإحدى الإحد ) .
شرح
وسكونها كسكونها في ( معديكرب ) حالة البناء .
وسكونها في ( معديكرب ) لشبهها بياء ( دردبيس ) ( 1 ) ؛ إذ ( معديكرب ) جعل اسما لواحد ، كما أنّ ( دردبيس ) كذلك .
وأما حذفها فلأنّها زائدة وأبقيت الكسرة قبلها للدّلالة على المحذوف .
وأما فتحها فيظهر أنّ ذلك على لغة من حذف الياء في الإفراد ، قبل أن تركّب في العدد ، فلما ركبت بنيت على الفتحة ، كما أنّها في الإفراد - في هذه اللغة - تعرب حالة النصب بالفتحة .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : قد يستعمل ( أحد ) استعمال ( واحد ) في غير تنييف ، من ذلك قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ( 3 ) ، ومنه قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 4 ) ، ومنه قول الشاعر :
1934 - وقد ظهرت ، فما تخفى على أحد . . . إلّا على أحد لا يعرف القمرا ( 5 )
أراد : إلّا على واحد لا يعرف القمر ، ومثله قول الآخر : -
هامش
( 1 ) في القاموس : « الدردبيس : الداهية ، والشيخ ، والعجوز الفانية » .
( 2 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 404 ) وقال صاحب التذييل والتكميل ( 4 / 241 ) : « هذه المسائل ليست من باب العدد ، وإنما ذكرها
استطرادا على عادته » .
( 3 ) سورة التوبة : 60 .
( 4 ) سورة الإخلاص : 1 .
( 5 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة ، يمدح ابن هبيرة الفزاري ، وأخطأ السيرافي فنسبه إلى الأخطل ، ورواية الديوان والسيرافي ( حتى بهرت ) .
والمعنى : غلب ضوؤك كل ضوء ، يريد علوت كل من يفاخرك ، وظهرت ، وقوله : « على أحد » أحد : - هنا - بمعنى واحد ؛ لأن أحدا المستعمل بعد النفي في قولك : ما أحد في الدار لا يصحّ استعماله في الواجب .
والشاهد : في قوله : « على أحد » ؛ حيث استعمل ( أحد ) بمعنى واحد .
ينظر : ديوان ذي الرمة ( 2 / 1163 ) ، شرح السيرافي ( 3 / 138 ) ، والهمع ( 2 / 150 ) ، والدرر ( 2 / 205 ) ، واللسان « وحد » ، « بهر » .