. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المشاركة ، فإن تعينت علم أنّ النصب متعين لما سواها ، وبدأ المصنف بذكر المتصل ؛ لأنّ البدل فيه راجح ، بشروط ، وأخّر الكلام على المنقطع ؛ لأنّ النصب فيه راجح ، أو واجب . واشترط في جواز البدل مع الاتصال ثلاثة شروط : تأخير المستثنى عن المستثنى منه ، وأن يشتمل على المستثنى منه نفي أو نهي ، وأن يكون الكلام داخلا عليه النفي غير مردود به كلام تضمن الاستثناء .
أمّا الشرط الأول فواضح ، وحكم المستثنى إذا قدّم النصب ، وله حكم آخر ، يأتي الكلام عليه .
وأما الشرط الثاني فاحترز به من الموجب ، نحو : اذهبوا إلّا زيدا ، وسيظفرون إلّا عمرا ، والموجب من الكلام في الاستثناء ما كان الكلام بعد ( إلّا ) مثبتا فيه ، فيدخل الأمر ، والتخصيص ، وإن كانا - في الجواب بالفاء ، والنيابة عن الشرط - غير واجبين ، ويدخل الشّرط أيضا ، وقد ذكر مثال الخبر والأمر ، وأما التخصيص فكقولك : لولا خاصمت القوم إلّا زيدا ، ومثال الشّرط : إن قام القوم إلّا زيدا ، ومثال النهي : لا يقم أحد إلّا زيد ، وأمّا معنى النّهي فكقول عائشة - رضي الله تعالى عنها - : « نهى عن قتل جنان البيوت إلا الأبتر وذو الطفيتين » ( 1 ) التقدير :
لا تقتل جنان البيوت إلّا الأبتر ، وذو الطفيتين ( 2 ) .
ومثال النفي الصّريح : ما قام أحد إلا زيد ، ومثال المؤول قوله تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ( 3 ) ، وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا -
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي في كتاب المناسك ( 2 / 27 ) ، وابن حنبل ( 6 / 83 ) برواية : « نهانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن قتل الجنان التي تكون في البيوت غير ذي الطفيتين ، والبتراء » والجنان : الحيات التي تكون في البيوت واحدها جان هو الدقيق ، والطفيتان : الخطان الأبيضان على ظهر الحية ، والأبتر : القصير الذنب . وينظر في ذلك المساعد لابن عقيل ( 1 / 558 ) .
( 2 ) في إعراب الحديث النبوي للعكبري ( ص 192 ) : « القياس أن يكون هو يعني « ذو الطفيتين والأبتر » منصوبين ؛ لأنه استثناء من موجب أو منفي ، ولكن المقدر في المعنى منصوب ؛ لأن التقدير :
لا تقتل جنان البيوت إلا الأبتر ، فأما الرفع فوجهه - على شذوذه - أن يقدر له ما يرفعه ، والتقدير : لكن يقتل ذو الطفيتين والأبتر ، وعلى هذا يجوز نصبه على أصل باب الاستثناء ورفعه على ما قدرناه » . اه .
وينظر أيضا : المساعد لابن عقيل ( 1 / 558 ) .
( 3 ) سورة آل عمران : 135 ، وهو من الهامش . والمعنى : ما يغفر الذنوب أحد إلا الله ، فهو استفهام في اللفظ ، نفي في المعنى ، ينظر شرح الألفية لابن الناظم ( ص 295 ) .