. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وردّ الثالث ( 1 ) : بأن « إلّا » لها اقتضاء في المستثنى ؛ لأنها لو حذفت لم يكن لذكره معنى ، فلو لم تكن عاملة ، ولا موصلة عمل ما قبلها إليه - أي : المستثنى - مع اقتضائها إياه لزم عدم النظير ( 2 ) ، والذي دعا ابن خروف إلى هذا الرأي انتصاب ( غير ) على الحال ( 3 ) ، وفيه معنى الاستثناء ، كما أنّ ( ما عدا ) و ( ما خلا ) مصدران ( 4 ) بمعنى الحال ( 5 ) ، وفيهما معنى الاستثناء . اه . وسيأتي الكلام في نصب ( غير ) وفي مواضع ( ما خلا ) ونحوه ( 6 ) .
وأما المذهب الأول : وهو الذي ذكره المصنف - فقد طوّل فيه ، استنباطا واستدلالا والذي ذكره يحتمل التأويل والرد ، ولا فائدة في التطويل ، وكون « إلّا » هي العاملة فقط مذهب مرجوح ( 7 ) ، ونحن نتحاكم إلى المصنف ، بما قرره في باب المفعول معه ، من أنّه لو كانت الواو هي الناصبة لوجب اتصال الضمير إذا وقع مفعولا معه ، ومن الضرورات قول الشاعر :
1683 - فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة . . . تكون وإيّاها بها مثلا بعدي ( 8 )
-
هامش
( 1 ) كون العامل ما قبل ( إلا ) بدون واسطة ( إلّا ) وتعديتها .
( 2 ) أي : يكون المقتضى ما بعده ، غير عامل فيه .
( 3 ) أي : بما قبلها دون واسطة لعمل النصب . ينظر : الهمع ( 1 / 224 ) .
( 4 ) في ( شرح فصول ابن معط ) للقاضي شهاب الدين الخوى ( ص 188 ) ، تحقيق د / أحمد مرسي الجمل ، رسالة بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر ، كقول لبيد :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل . . . وكل نعيم لا محالة زائل
ف ( ما ) في ( ما خلا ) مصدرية ، وما بعدها فعل ؛ لأنّ ( ما ) المصدرية لا تكون صلتها إلا فعلا ، وفاعلهما مضمر ، والتقدير : ما خلا بعضهم زيدا .
( 5 ) فهما منصوبان على الحالية ، دون واسطة لعمل النصب .
( 6 ) سيأتي بمشيئة الله تعالى ، وينظر : المساعد لابن عقيل ( 1 / 556 ) .
( 7 ) لأن الضمير المتصل بها - أي ب ( إلا ) - والناصب شأنه أن يتصل به الضمير المنصوب ، نحو :
إنه ، وليته ، ولعله ، وكذلك بقية النواصب من الأفعال والحروف . ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ص 145 ) .
( 8 ) البيت من بحر الطويل ، قائله : أبو ذؤيب الهذلي .
اللغة : آليت : أقسمت ، أحدو : من قولهم : ( حدوت البعير ) إذا سقته ، وأنت تغني في أثره ، لينشط في السير ، ويروى : ( أحذو ) - بالذال - من : حذوت النعل بالنعل ، إذا سويت أحدهما على قدر الأخرى ، والخطاب لخالد ابن أخته ، وكان يبعثه إلى معشوقة له ، فأفسدها عليه ، واستمالها
إلى نفسه . والبيت في -