. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كان اللازم يظنّ متعدّيا ، ولا يعرض مثل ذلك إذا كان النصب على التشبيه بالمفعول به مقصور الاطراد على الصفات ، شاذ في الأفعال ، فإنّ في ذلك إشعارا بيّنا بالفرق بين المتعدي واللازم ومما شذّ وروده في الفعل ما في الحديث من قول راويه : « إن امرأة كانت تهراق الدماء » ( 1 ) أراد : تهراق دماؤها ، فأسند الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة ، ثم نصب الدماء على التشبيه بالمفعول به ، أو على التمييز وإلغاء الألف واللام . ويجوز أن يكون أراد :
تهريق الدماء ، ثم فتح الراء ، وقلب الياء ألفا ، لا لأنّه فعل لما لم يسم فاعله ، بل على لغة طيئ ، كما قال شاعرهم :
1907 - نستوقد النّبل بالحضيض ونص . . . طاد نفوسا بنت على الكرم ( 2 )
وكما قال الآخر :
1908 - أفي كلّ عام مأتم تبعثونه . . . على محمر ثوّبتموه وما رضا ( 3 )
أراد في الأول : بنيت ، وفي الثاني : رضي . إلّا أنّ المشهور في لغة طيئ أن يفعل هذا بلام الفعل ، لا بعينه ، وحرف العلة في ( تهراق ) عين ، فمعاملته معاملة اللام على خلاف المعهود . ومن المنصوب بفعل على التشبيه بمفعول به قوله تعالى : -
هامش
( 1 ) الحديث في سنن أبي داود ( 1 / 62 ، 63 ) ( الحلبي ) كتاب الطهارة باب المرأة تستحاض وهو في سنن الدارمي ( 1 / 199 ) كتاب الصلاة والوضوء .
( 2 ) البيت من المنسرح لم تعين مراجعه قائله .
اللغة والمعنى : النبل : السهام ، الحضيض : أسفل الجبل . نفوسا بنت على الكرم : يقصد رؤساء القوم ، والبيت في الفخر بالشجاعة .
الشاهد فيه : قوله : بنت على الكرم ، وأصله بنيت فحرك ما قبل الياء بالفتح ثم قلبت الياء ألفا ثم حذفت الألف .
والبيت في شواهد الشافية للبغدادي ( 4 / 48 ) واللسان « بقي » والحماسة لأبي تمام ( ص 54 ) . وشرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 388 ) .
( 3 ) البيت من بحر الطويل قائله زيد الخير بن مهلهل وقد سماه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زيد الخير بعد إسلامه مع وفد من طيئ .
اللغة : المأتم اجتماع النساء عند الموت للحزن . المحمر : الفرس اللئيم . ثوبتموه جعلتموه ثوابا على معروف . وما رضا : أي غير راض .
وشاهده : قوله : « وما رضا » ؛ حيث قلبت الكسرة فتحة والياء ألفا .
والبيت في الكتاب ( 1 / 129 ) ، واللسان « أتم » ، وشرح التسهيل ( 2 / 388 ) .