[ تعريف تمييز الجملة ، وتقدير تنكيره ، أو تأويل ناصبه ]
قال ابن مالك : ( ويعرض لمميّز الجملة تعريفه لفظا فيقدّر تنكيره ، أو يؤوّل ناصبه بمتعدّ بنفسه أو بحرف جرّ محذوف أو ينصب على التّشبيه بالمفعول به ، لا على التّمييز محكوما بتعريفه خلافا للكوفيّين ) .
شرح
« عندي قنطار أثوابا أو خواتم » أو ما أشبهه فيما ليس بجنس ، فلا بدّ من جمعه ، وسببه أنّ اسم الجنس لما كان دالّا
على الحقيقة أغنى عن التثنية والجمع ، وهذا لما كان مفردا لا دلالة له على الجنس ، واختص بالدلالة على المفرد عدل عن لفظ إفراده إلى ما هو أدلّ منه على الجنس ، فقيل : قنطار خواتم ، وقنطار أثوابا .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : قد يرد مميز الجملة مقرونا بالألف واللام فيحكم بزيادتهما وبقاء التنكير كقول الشاعر :
1903 - رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا . . . صددت وطبت النّفس يا قيس عن عمرو ( 2 )
أراد : وطبت نفسا ، ومثله قول الشاعر :
1904 - علام ملئت الرّعب والحرب لم تقد . . . لظاها ولم تستعمل البيض والسّمر ( 3 )
أراد : ملئت رعبا ، فزاد الألف واللام ، كما زيدتا في رواية البغداديين أنّ من العرب من يقول : « قبضت الأحد عشر درهما » ومن يقول : « قبضت الأحد العشر الدرهم » وكما زيدتا مع المضاف فيما أنشد أبو علي من قول الشاعر :
1905 - تولي الضّجيع إذا تنبّه موهنا . . . كالأقحوان من الرّشاش المستقي ( 4 )
-
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل ( 2 / 385 ) .
( 2 ) البيت من بحر الطويل منسوب في مراجعه إلى راشد بن شهاب اليشكري ( شاعر جاهلي ) وفيه يخاطب الشاعر صاحبه أنه طاب نفسا عن حميمه المقتول وآثر السلامة دون قتال .
وشاهده : قوله : « وطبت النفس » ؛ حيث جاء التمييز مقترنا ب « ال » والواجب أن يكون نكرة ولذلك حكم عليها بالزيادة .
والشاهد في شرح التسهيل ( 2 / 386 ) ، والعيني ( 3 / 225 ) ، والتصريح ( 1 / 151 ) ، والدرر ( 1 / 53 ) .
( 3 ) البيت من بحر الطويل غير منسوب في مراجعه .
اللغة : البيض : جمع أبيض وهو السيف ، السمر : الرماح .
وشاهده : زيادة أل في التمييز في قوله : « الرعب » ، وهو جائز عند الكوفيين غير جائز عند البصريين .
والبيت في شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 386 ) ، وفي الهمع ( 1 / 252 ) ، والدرر ( 1 / 209 ) .
( 4 ) البيت من بحر الكامل وهو للقطامي ( شاعر إسلامي أموي ) والبيت ملفق من بيتين في الديوان انظر -