. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من قبيل ما أخبر فيه عن النكرة بالمعرفة :
والجواب : أنّ المقتضي بجعل الإضافة الانفصال ، والحكم بتنكير المضاف في نحو : « كم ناقة وفصيلها . . . » هو المقتضي لذلك أيضا في نحو : « غبن زيد رأيه » ولا نظر إلى كون المضاف إليه ضمير معرفة أو ضمير نكرة ، على أنّ الملحوظ في ضمير النكرة إنما هو التعريف وإنما حكم سيبويه بتنكيره في :
1910 - أظبي كان أمّك أم حمار
من أجل أنّ ضمير النكرة يعامل عندهم في باب الإخبار معاملة النكرة ( 1 ) .
الأمر الثالث : أنّه قال ( 2 ) : تخريج المصنف قراءة من قرأ فإنه آثم قلبه على أنه منصوب على التشبيه بالمفعول به غير متعين ؛ لأنّه يجوز أن يكون ( قلبه ) منصوبا على البدل من اسم ( إنّ ) أي : فإنّ قلبه آثم .
قلت : وفيما ذكره الشيخ نظر ؛ لأنّ البدل هو المعتمد عليه في الإخبار لا المبدل منه ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون ( آثم ) خبرا عن ( قلبه ) ومتى كان خبرا عن ( قلبه ) امتنع تقديمه عليه ؛ لأنّ التقدير يصير : فإنّ قلبه آثم ، وتقديم خبر ( إنّ ) على اسمها غير جائز إلا فيما استثني .
الأمر الرابع : أنه قال في تخريج المصنف : « تهراق الدماء » على أنّ أصله :
تهريق الدماء : أنّ ذلك في غاية البعد ؛ لأنّ ذلك إنما تفعله طيئ بالياء المتحركة لفظا بالفتح ، ويكون لام الكلمة وهذا ليس كذلك ( 3 ) .
قلت : أمّا كون الياء تكون لام الكلمة فقد قاله المصنف ، وذكر أنّ العين عوملت معاملة اللام ، وأنه خلاف المعهود ، ولا شك أنّ الياء متى كانت عينا في فعل وجب كونها ساكنة ، فلازم كونها عينا سكونها ، وإذا كان كذلك اندفع أن يقال : إنما يكون ذلك في الياء المتحركة لفظا بالفتح .
هامش
- والشاهد فيه : مجيء اسم كان نكرة والخبر معرفة ضرورة .
والشاهد في الكتاب : ( 1 / 48 ) ، والمقتضب ( 4 / 94 ) ، وابن يعيش ( 7 / 95 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 829 ) ، والخزانة ( 7 / 192 ) .
( 1 ) انظر : الكتاب ( 1 / 48 ) .
( 2 ) انظر : التذييل والتكميل ( 3 / 106 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 3 / 109 ) .