. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مطابقة مميّز الجملة لما قبله واجبة سواء اتّحد المميز وهو أم لم يتحد ، إلّا ما استثناه من ذلك ، فأثبت وجوب المطابقة بالمنطوق ، ثم لما كان غير المطابقة جائزا في بعض الصور التي شملها الإطلاق الأول وكان مع جوازه أولى من المطابقة وجب أن يحمل قوله : أولى على أنّ المراد به أنّه جائز جوازا أولى ؛ لأن عدم المطابقة لم يكن جائزا ، فيقال : أنه في هذه الصورة التي ذكرها أولى ، بل كان ممتنعا بما دلّ عليه كلامه المتقدّم ، وإذا كان ممتنعا فلا بدّ من التنبيه على جوازه ، ولذا اتفق مع جوازه أنّه أولى من الوجه الآخر الجائز ، وهو المطابقة ، فقصد المصنف بقوله : أولى إفادة جواز عدم المطابقة في مثل هذه الصورة مع التنبيه على الأولوية ، وإذا تقرر هذا ، كان قوله : إن لم يوقع في محذور شرطا للجواز ، لا للأولوية ، وإذا كان كذلك كان مفهومه أنه إذا أوقع في محذور انتفى الجواز ، أي : جواز عدم المطابقة ، وإذا انتفى ذلك لزمت المطابقة .
واعلم أنّ الشيخ أبا عمرو بن الحاجب - رحمه الله تعالى - ذكر مسائل مطابقة التمييز وعدم مطابقته بطريق أخصر من الطريق التي ذكرها المصنف ، ثم إنه لم يقتصر على [ 3 / 98 ] ذكر مميز الجملة ، بل تعرّض لذكر مميز المفرد أيضا ، فقال : تمييز النسبة إما أن يكون اسم جنس أو غيره ، فإن كان غيره طابق ما قصد به ، وإن كان اسم جنس كان مفردا إلّا أن يقصد الأنواع . مثال الأول : « حسن زيد أبا » إذا قصدت إلى أبوّته لابنه ، أو أبوّة أبيه خاصة له ، فإن قصدت أبوّة قلت : « حسن زيد آباء » وكذلك إذا قلت : « حسن الزيدان » وقصدت إلى مدحهما بأبوتهما لغيرهما ، قلت : « حسن الزيدان أبوين » وإن قصدت إلى مدح أبوّة أبيهما لهما ، قلت : « حسن الزيدان أبا » وكذلك : « حسن زيد دارا واحدة ، ودارين ، ودورا » إذا قصدت اثنين أو جماعة . ومثال الثاني : « طاب زيد ماء ، وعسلا ، وتمرا » فهذا يجب إفراده إذا قصد إلى الحقيقة ؛ لأنه لا يستقيم تثنية ولا جمع فيه ، فإن قصدت إلى الأنواع كان الأمر فيه كما تقدّم من جواز التثنية والجمع . وأما تمييز المفرد فلا يخلو إما أن يكون جنسا أو غيره ، إن كان جنسا أفرد إلّا أن يقصد الأنواع فيثني ويجمع ، وإن كان غيره جمع لا غير . تقول في الأول : « عندي راقود خلّا ، ورطل زيتا » فإن قصدت الأنواع قلت : « خلّين ، وزيتين ، وزيوتا » . وتقول في الثاني : -