تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2382

مساهمون:

ص٢٣٨٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالمباين ما لا يصدق على الاسم الذي قبله ، ولا شك في صدق ( آباء ) على الزيدين ، فلا يكون مباينا فكان الواجب التمثيل بما فيه مباينة ، نحو : « حسن الزيدون دورا » إذا كان لكل منهم دار ، فلا يجوز الإفراد هنا لئلّا يتوهم أن للجميع دارا واحدة ، أو الاقتصار على قوله : وإفراد المميز بعد جمع إن لم يوقع في محذور أولى دون تقييد بالمباين ليشمل المتحد والمباين ، وحينئذ يتمشى التمثيل بنحو : « كرم الزيدون آباء » . فإن أجيب عن ذلك بأن المراد بالمباين : ألا يكون التمييز لذلك الاسم الذي قبله بل لمتعلقه سواء صدق المميز عليه نحو : « كرم زيد أبا » إذا كان الممدوح هو أبو زيد ، أم لم يصدق نحو : « حسن زيد علما » كان هذا الجواب مدفوعا بأمرين : أحدهما : أن المصنف لما مثّل للمسألة بنحو : « كرم الزيدون آباء » إنّما فسّره بما أكرمهم من آباء ، فبيّن أنّ المراد بآباء نفس الزيدين ، ولم يجعل المراد بهم متعلق الزيدين ، وهو آباؤهم . الثاني : أنه قال في أول الفصل : فإن صحّ الإخبار به عن الأوّل فهو له أو لملابسه فجوّز في ما يصح الإخبار به عما قبله أن يكون لملابسه - يعني لمتعلقه - ولا شك أن ما صح الإخبار به عن شيء لا يكون مباينا لذلك الشيء ، فلزم من هذا ألّا يكون مراده بالمباين ما كان لمتعلق الاسم ، بل ما لا يصدق على ذلك الاسم ، وإذا كان كذلك تبيّن أن التمثيل لما يجب فيه المطابقة من المباين ب‍ « كرم الزيدون آباء » ليس بجيّد ، ثم تفسير المصنف لذلك بأنّ المراد : ما أكرمهم من آباء ، غير واضح ، ولو قلنا : إنّ المراد بالمباين هنا هو أن يكون التمييز لمتعلق الاسم لا له ؛ لأنّه قد جعل التمييز للاسم الأول حيث جعل الزيدين هم الآباء ، وكان الواجب أن يجعله لمتعلقه ، فيقال : المراد : ما أكرم آباؤهم ، وما برحت أستشكل هذا الموضع من كلام المصنف . البحث الثاني : قال الشيخ : قول المصنف : إن لم يوقع في محذور شرط في كون المباين أولى من المطابقة في الجمع ، ومفهوم الشرط : أنه إذا أوقع في محذور لزمت المطابقة . انتهى . والأمر في لزوم المطابقة حينئذ كما قال ، وقد تقدّم لك من كلام المصنف في شرحه التصريح بذلك ، ولكن الذي ألزم به المصنف غير لازم ؛ لأنه قد ذكر قبل أنّ -