تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2379

مساهمون:

ص٢٣٧٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأن يجعل خبرا لما نسب إليه الحكم صحّ أن يجعل له ، وصحّ أن يجعل لمتعلق له نحو : « حسن زيد أبا » فإنّ ( أبا ) صالح لأن يكون خبرا عن زيد فجاز أن يراد به نفس زيد ، فيكون الممدوح بحسن الأبوّة زيدا باعتبار أبوّته لغيره ، وجاز أن يراد أبو زيد فتكون الأبوّة الممدوحة هي المتعلقة بزيد . وإن كان الاسم غير صالح لما ذكر لم يكن إلّا للمتعلق خاصة ، وذلك نحو : « حسن زيد دارا » . وقد يتوجه ها هنا سؤال : وهو أن يقال : قد تقرر أنّ مميز الجملة يقدّر في الأصل مضافا إلى الاسم الذي قبله ، فإذا قلت : « كرم زيد أبا » وكان المراد نفسه ، أي : أنّه هو الأب ، فما وجه صحة الإضافة فيه ؟ والذي يظهر في الجواب : أن تمنع هذه الدعوى من أصلها ، فيقال : لا نسلم أنّ مميز الجملة على الإطلاق يقدّر مضافا إلى الاسم الأول ، وإنما يلزم ذلك في المميز المنقول ، وأما غير المنقول فليس فيه التقدير المذكور ، ومن ثمّ يعلم أنّ مميّز الجملة ليس محصورا في المنقول ، بل الأكثر فيه كونه منقولا ، وقد يكون غير منقول كما تقدّم ، ومما يوضح ذلك أنّ الأب في قولنا : « كرم زيد أبا » إذا كان هو زيدا جاز دخول ( من ) عليه ، فيقال : « كرم زيد من أب » بخلاف إذا كان المراد بالتمييز المذكور أبا زيد ، فإنه لا يجوز دخولها عليه ؛ لأنّه منقول ، والمنقول لا يجوز ذلك فيه . وقد أشار المصنف إلى جواز دخول ( من ) على مثل هذا التمييز في المسألة التي ذكرها متفرعة عمّا تقدّم ، وذلك قوله : وإن دلّ التّالي على هيئة وعني به الأوّل جاز كونه حالا والأجود استعمال « من » معه عند قصد التّمييز والمراد بهذا الكلام أنك إذا قلت : « كرم زيد ضيفا » وقصدت أنّ زيدا ضيف كريم ، جاز لك أن تجعل ( ضيفا ) حالا لدلالته على هيئة ، وجاز أن تجعله تمييزا لصلاحيته لأن يقرن ب‍ ( من ) وأنّ الأجود عند قصد التمييز ، أن يجاء ب‍ ( من ) رفعا لتوهم الحالية . وإن لم يعن به الأول بل أريد كرم ضيف زيد ، لم يجز نصبه على الحال ، بل يتعين كونه تمييزا ، ولا يجوز دخول ( من ) عليه ؛ لأنه فاعل في الأصل .