. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثال الثالث قول زهير :
1892 - وما أدري وسوف إخال أدري . . . أقوم آل حصن أم نساء ( 1 )
الأمر الثالث : كونها طلبية ، كقوله تعالى : وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ( 2 ) ف قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ جملة معترضة بين تُؤْمِنُوا وأَنْ يُؤْتى أَحَدٌ .
ومن ذلك قوله تعالى : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ( 3 ) اعترضت بين فَاسْتَغْفَرُوا ( 4 ) ولَمْ يُصِرُّوا ( 5 ) وهما جملتان معطوف إحداهما على الأخرى في صلة الَّذِينَ . ومن ذلك قول الشاعر :
1893 - إنّ سليمى - والله يكلؤها - . . . ضنّت بشيء ما كان يرزؤها ( 6 )
فقوله : « والله يكلؤها » دعاء ، وقد اعترضت بين اسم ( إنّ ) وخبرها . وأراد المصنف بجعله وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ طلبية ، أنها طلب في الصورة ، وإن كانت خبرا من حيث المعنى .
وزعم أبو علي أنّ الاعتراض لا يكون إلّا بجملة واحدة ( 7 ) .
وردّ المصنف ذلك عليه ، فإنّ الاعتراض بجملتين كثير ، ومنه قول زهير :
1894 - لعمر أبيك والأنباء تنمي . . . وفي طول المعاشرة التّقالي
لقد باليت مظعن أمّ أوفى . . . ولكن أمّ أوفى لا تبالي ( 8 )
-
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وقائله زهير بن أبي سلمى وهو في شرح ديوانه للأعلم ( ص 72 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 377 ) ، والمغني ( ص 41 ) .
( 2 ) سورة آل عمران : 73 .
( 3 ) ،
( 4 ) ،
( 5 ) سورة آل عمران : 135 .
( 6 ) البيت من المنسرح ، وقائله : ابن هرمة وينظر : في ديوانه ( ص 55 ) والأمالي الشجرية ( 1 / 215 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 378 ) ، والمغني ( 396 ) . يكلؤها : يحفظها ، ويرزؤها : ينقصها ويضرها .
( 7 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 375 ) ، والمغني ( ص 394 ) .
( 8 ) البيتان من الوافر ، وقائلهما زهير بن أبي سلمى ، وهما في ديوانه ( ص 86 ) بشرح الأعلم ، وصدر الأول منهما :
لعمري والخطوب مغيّرات
وكذلك في المغني ( ص 395 ) ، وهما بالرواية المذكورة هنا في شرح المصنف ( 2 / 378 ) .
والتقالي : التباغض ، وباليت : اكترثت .