تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2119

مساهمون:

ص٢١١٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأقول : ليس في كلام ابن السّرّاج ، ولا فيما أشار [ 3 / 29 ] إليه المصنّف من امتناع : ( صهلت الخيل إلا البعير ) ما يقتضي تقدير دخول المستثنى المنقطع في المستثنى منه ، غاية ما يلزم أن يكون للّفظ الأول دلالة عليه ، أو إشعار به ، وقد قال هو في شرح الكافية : المراد بذلك ما هو من مألوفات المذكور ، كالمتاع وآثار المكان ممّا يستحضر بذكر ما قبل أداة الاستثناء فلذلك يحسن استثناء الحمار ، ونحوه ممّا يألفه الناس ، ولا يحسن استثناء الذئب ونحوه مما لا يألفه الناس ويحسن استثناء الظّن بعد ذكر العلم ، ولا يحسن استثناء الأكل ، ونحوه ( 1 ) . المبحث الثّامن : ذكر المصنف - على مقتضى تقريره في المنقطع - صورا ؛ منها : تقدير دخول الثّاني في الأول ، كقوله تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ( 2 ) ، فالظنّ مستحضر بذكر العلم لقيامه مقامه في كثير من المواضع ( 3 ) . ومنها : الفائق ما قبله مع اتحاد الجنس نحو : له عليّ ألف إلا ألفين ، ووجهه أنّ المقرّ إذا اقتصر على مقدار بمنزلة المنكر غيره فكأنّه قال : له عليّ ألف ، لا غير ، إلّا ألفين ، فهما مخرجان تقديرا ، ذكر ذلك الفراء ( 4 ) . وأقول : هذا الكلام - من الفرّاء - إنّما أتى به على قاعدته ، في المستثنى الفائق للمستثنى منه ، وستأتي . ومنها : قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 5 ) ؛ لأن العباد المضافين هم المخلصون ( 6 ) فلم يكن الغاوون فيهم ، فالتقدير - والله أعلم - : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ولا غيرهم إلّا من اتبعك ، وقد يجعل -
هامش
( 1 ) شرح الكافية لابن مالك ( 2 / 702 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي . ( 2 ) سورة النساء : 157 . ( 3 ) فإنّ الظن وإن لم يدخل في العلم تحقيقا ؛ لأنه ليس منه ، فإنّه في تقدير الداخل فيه إذ هو مستحضر بذكره ، لقيامه مقامه في كثير من المواضع ، فهو حين استثني مخرج مما قبله تقديرا . ينظر الهمع ( 1 / 223 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 1 / 548 ) . ( 4 ) معاني القرآن للفراء ( 2 / 28 ) . ( 5 ) سورة الحجر : 42 . ( 6 ) وهذا معنى ما في الهمع ( 1 / 223 ) حيث قال : إذا لحظ في الإضافة معنى الإخلاص .