[ من أحكام الحال التنكير وقد تأتي معرفة ]
قال ابن مالك : ( فصل : الحال واجب التنكير ، وقد يجيء معرّفا بالأداة ، أو الإضافة ، ومنه عند الحجازيّين العدد من ثلاثة إلى عشرة مضافا إلى ضمير ما تقدّم ، ويجعله التّميميّون توكيدا ، وربّما عومل بالمعاملتين مركّب العدد ، وقضّهم بقضيضهم ، وقد يجيء المؤول بنكرة علما ) .
شرح
قال الشيخ : أجازها سيبويه . قال : وعزي المنع أيضا إليه ( 1 ) .
قلت : وهو الذي تقتضيه عبارة المصنف .
وأما تقديم المجرور على المنصوب نحو : « كلمته إلى فيّ فاه » فلا تجيزه قاعدة سيبويه ( 2 ) ؛ لأنّ ( إلى فيّ ) للتبيين كما هي في ( سقيا لك ) على ما تقدّم ، و ( لك ) لا تقدّم على ( سقيا ) فكذا ما أشبهه .
قال ناظر الجيش : أي : ومن شروط الحال أن يكون نكرة : وإنما كان كذلك ؛ لأنّ الغالب اشتقاق الحال - لما تقدّم ( 3 ) - وتعريف صاحبها ؛ لأنه مخبر عنه ، فلو لم يلزم تنكيرها لتوهم كونهما نعتا ومنعوتا في بعض الصور ( 4 ) . وأيضا فإنّ الحال ملازم للفضلية فاستثقل واستحق التخفيف بلزوم التنكير ، وليس غيره من الفضلات ملازما للفضلية ، لجواز صيرورته ( 5 ) عمدة ؛ بقيامه مقام الفاعل كقولك في « ضربت زيدا » : « ضرب زيد » وفي « اعتكفت
يوم الجمعة » : « اعتكف يوم الجمعة » وفي « اعتكفت اعتكافا مباركا » : « اعتكف اعتكاف مبارك » فلصلاحية ما سوى الحال لصيرورته عمدة جاز تعريفه بخلاف الحال ( 6 ) .
وقد يجيء الحال معرفا بالألف واللام أو بالإضافة [ 3 / 62 ] فيحكم بشذوذه وتأوّله بنكرة ، فمن المعرّف بالألف واللام : قولهم : « ادخلوا الأول فالأول » -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 705 ) ، والارتشاف ( 2 / 336 ) ، والهمع ( 1 / 237 ) .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 394 ) .
( 3 ) من أنّ الحال خبر في المعنى ، والخبر يكون مشتقّا وغير مشتقّ ، ومن كونه أيضا صفة في المعنى ، والصفة تكون مشتقة .
( 4 ) ويكون ذلك عند نصب صاحب الحال ، أو عدم ظهور إعرابه . ينظر : المساعد ( 2 / 11 ) .
( 5 ) في المخطوط : ضرورته ، وهو تحريف .
( 6 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 326 ) .