. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والذي اختاره هو الظاهر ، وتنظيره بمسألة الخبر تنظير صحيح ، ولو نصب « حلو وحامض » في مثل « رأيت الرمّان حلوا حامضا » لكان الحال مجموعهما لا أحدهما ، فكذلك هذا .
ونقل الشيخ عن الأخفش أنه لا يجوز أن يدخل حرف العطف في شيء من هذه المكررات ، فلا يقال : بيّنت له الحساب بابا فبابا ، ولا : بابا وبابا ، ولا : ادخلوا رجلا فرجلا ( 1 ) .
السادس : أن يكون دالّا على أصالة الشيء كقوله تعالى : أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 2 ) ، ونحو : « هذا خاتمك حديدا » وهو من أمثلة سيبويه ( 3 ) .
السابع : أن يكون دالّا على فرعيّة الشيء نحو : « هذا حديدك خاتما » .
الثامن : أن يكون دالّا على تنويع ، نحو : « هذا مالك ذهبا » .
التاسع : أن يكون دالّا على طور واقع فيه تفضيل ، نحو « هذا بسرا أطيب منه رطبا » ( 4 ) . وسيأتي الكلام على هذه المسألة . -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 701 ) .
وعبارته : ولو ذهب ذاهب إلى أنّ النصب إنما هو بالعطف على تقدير حذف الفاء ، وأن المعنى : بيّنت له الحساب بابا فبابا ، وادخلوا أول فأول ، لكان وجها حسنا عاريا عن التكلف ؛ لأن المعنى : بيّنت له الحساب بابا بعد باب ، وادخلوا رجلا بعد رجل ، والذي يدل على إرادة الفاء كونه يجوز ذلك في المرفوع ، والمنصوب ، والمجرور .
فمثال المرفوع قول الشاعر :
كرة وضعت لصوالجة . . . فتلقفها رجل رجل
أي : فرجل .
ومثل المنصوب : ونقلوا بعيرا بعيرا ، أي : فبعيرا .
ومثال المجرور : قيراط قيراط ، أي : فقيراط . إلّا أنه يعكّر على هذا المذهب ما زعم أبو الحسن من أنّه لا يجوز أن يدخل حرف العطف في شيء من هذه المكررات ، إلا الفاء في الموضع الذي يكون فيه الترتيب ، نحو : ادخلوا الأول فالأول ، ولا تقول : بيّنت له الحساب بابا فبابا . اه .
وأجاز الرضي عطف الثاني على الأول بالفاء أو بثم في موضع الترتيب . ينظر : شرح الكافية ( 1 / 208 ) .
( 2 ) سورة الإسراء : 61 .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 396 ) .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 324 ) .