تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2227

مساهمون:

ص٢٢٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثم قال : فعلوا ذلك ؛ لأنّ معنى ( سوى ) معنى ( غير ) ( 1 ) . اه . قال المصنف : قد صرّح سيبويه بأنّ معنى ( سوى ) معنى ( غير ) وذلك يستلزم انتفاء الظرفيّة ، كما هي منتفية عن ( غير ) ( 2 ) . اه ، وفي استلزام كلام سيبويه ما قاله نظر ، فإنّه لا يلزم من كون معنى ( سوى ) معنى ( غير ) في الاستثناء ، أن يكون معناها كمعنى ( غير ) مطلقا ، ثم قال المصنف : الظرف في العرف ما ضمّن معنى ( في ) من أسماء الزمان ، والمكان ، و ( سوى ) ليس كذلك ولا يصحّ كونه ظرفا ، ولو سلّم كونه ظرفا لم نسلّم لزوم الظرفيّة ، لكثرة الشواهد الدّالة على خلاف ذلك ، نثرا ونظما ( 3 ) . اه . وقال - في شرح الكافية - : ( سوى ) اسم يستثنى به ، ويجر ما يستثنى به ، لإضافته إليه ، ويعرب هو تقديرا ، بما يعرب به ( غير ) لفظا ، خلافا لأكثر البصريّين في ادعاء لزومها النصب على الظرفية ، وعدم التّصرّف ( 4 ) . وإنمّا اخترت خلاف ما ذهبوا إليه لأمرين : أحدهما : إجماع أهل اللّغة على أنّ معنى قول القائل : ( قاموا سواك ) و ( قاموا غيرك ) واحد ، وأنه لا أحد منهم يقول : أنّ ( سوى ) عبارة عن مكان وزمان ، وما لا يدلّ عليهما فبمعزل عن الظرفية . الثاني : أنّ من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك ، وأنها لا تنصرف ، والواقع في كلام العرب نثرا ونظما خلاف ذلك ، فإنّها قد أضيف إليها ، وابتدئ بها ، وعمل فيها نواسخ الابتداء ، وغيرها من العوامل اللفظية ، فمن ذلك قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : « سألت ربّي ألّا يسلّط على أمّتي عدوّا من سوى أنفسهم » ( 5 ) ، وقوله - عليه الصلاة والسّلام - : « ما أنتم فيمن سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثّور -
هامش
- معنى البيت : لا ينطق الفحشاء من كان من المجتمعين من قومنا ، ولا من قوم غيرنا . والشاهد : في جرّ ( سواء ) بحرف جرّ وجعله سيبويه من ضرورة شعرية . ينظر : الكتاب ( 1 / 31 ، 407 ، 408 ) ، والمقتضب ( 4 / 350 ) ، والإنصاف ( ص 167 ) ، والعيني ( 3 / 126 ) ، والأشموني ( 2 / 158 ) . ( 1 ) الكتاب ( 1 / 32 ) . ( 2 ) شرح المصنف ( 2 / 316 ) . ( 3 ) المرجع السابق ، الصفحة نفسها . ( 4 ) شرح الكافية الشافية ( 2 / 716 ) . ( 5 ) الشاهد فيه : دخول حرف الجر على ( سوى ) وفيه رد على حكم بلزومها الظرفية ، وفي ابن ماجة - كتاب الفتن ( 1303 ) - برواية : « سألته ألا يسلط عليهم عدوّا من غيرهم » . ولا شاهد فيه .