. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
العون على الخير ألا أجده ( 1 ) .
هذا هو مذهب المحققين من العارفين بكتاب سيبويه أعني إجراء التحضيض والعرض والتمني بألا مجرى الاستفهام في منع تأثر ما قبلها بما بعدها ( 2 ) ، وإنما أجريت مجراه ؛ لأن معنى هلّا فعلت ، وهلّا تفعل : لم لم تفعل ولم لا تفعل ، ومعنى ألا تفعل : أتفعل ، مع أن « هلّا » مركبة من هل ولا [ 2 / 271 ] و « ألا » مركبة من الهمزة ولا ؛ فوجب مع التركيب ما وجب قبله ، وقد عكس قوم الآخر ، فجعلوا توسيط التحضيض وأخويه قرينة يرجح بها نصب الاسم السابق . وممن ذهب إلى هذا أبو موسى الجزولي ( 3 ) ، وهو ضد مذهب سيبويه .
ومن مواقع نصب الاسم السابق بالفعل المشغول : وقوعه بعد إذا المفاجئة نحو :
خرجت فإذا زيد يضربه عمرو ، ولا يجوز عندي في « زيد » وما وقع موقعه إلا الرفع ؛ لأن العرب ألزمت « إذا » هذه أن لا يليها إلا مبتدأ بعده خبر ، أو خبر بعده مبتدأ ( 4 ) فمن نصب ما بعدها فقد استعمل ما لم يستعمل العرب في نثر ولا نظم ، وقد ألحقها سيبويه ب « أما » قياسا فأجاز نصب الاسم الذي يليها بفعل مضمر يفسره المشغول بعده نحو : خرجت فإذا زيدا يضربه ، كما تقول : أمّا زيدا فيضربه عمرو ( 5 ) ، ولا ينبغي أن تلحق « إذا » ب « أما » ؛ لأن « أمّا » وإن لم يليها فعل فقد يليها معمول الفعل المفرغ كثيرا كقوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 6 ) ، وقد -
هامش
( 1 ) ينظر في هذه المسألة : المقرب ( 1 / 88 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 92 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 164 ، 165 ) ، والتوطئة ( ص 221 ، 222 ) ، وشرح الألفية للمكودي ( ص 82 ) .
( 2 ) ينظر : شرح السيرافي للكتاب أيضا ( 2 / 529 ) رسالة بكلية اللغة العربية ، والتذييل ( 3 / 9 ، 10 ) .
( 3 ) يقول أبو موسى الجزولي : « وإن كان قبل الاسم حرف هو أولى بأن يليه الفعل منه بأن يليه الاسم ، أو كان في الفعل معنى الطلب ، أو حيل بينهما بحرف تحضيض أو عرض أو تمن ، أو عطف على جملة فعلية ، ولم يكن هناك ما يوجب الاستئناف ، كان النصب أولى » اه . ينظر : التوطئة شرح المقدمة الجزولية ( ص 221 ، 222 ) تحقيق د / يوسف المطوع .
( 4 ) في المقتضب ( 3 / 178 ) : « فأما « إذا » التي تقع للمفاجأة فهي التي تسد مسد الخبر ، والاسم بعدها مبتدأ وذلك قولك : جئتك فإذا زيد ، وكلّمتك فإذا أخوك . وتأويل هذا : جئت ففاجأني زيد ، وكلّمتك ففاجأني أخوك » اه .
( 5 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 95 ) وسوف يورد الشارح عبارة سيبويه المتعلقة بهذا الموضع فيما سيأتي .
( 6 ) سورة الضحى : 9 ، 10 .