. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مخرج للمشتغل عنه متأخرا نحو : ضربته زيدا على إبدال الظاهر من المضمر ، وضربته زيد على [ 2 / 269 ]
الابتداء وتقديم الجملة خبرا ، وملابس الضمير هو العامل فيه بإضافة نحو : أزيدا ضربت غلامه ، أو بغير إضافة نحو : أزيدا ضربت راغبا فيه ( 1 ) ، وقيد السابق بمفتقر لما بعده ليخرج المستغني عما بعده كزيد من قولك :
في الدار زيد فاضربه ، وكقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ( 2 ) على تقدير سيبويه ، فإن تقديره عنده : وفيما يتلى عليكم السارق والسارقة ( 3 ) ، ولولا ذلك الفعل لكان النصب مختارا ؛ لأن المشتغل إذا كان أمرا أو نهيا ترجح النصب ، والباء من قولي : بجائز العمل ، متعلقة بقولي : انتصب ، ونبهت بذلك أن على شرط انتصاب المشتغل عنه العامل صحة تسلطه عليه لو عدم الشاغل ، فخرج بذلك فعل التعجب نحو : زيد ما أحسنه ، وأسماء الأفعال نحو : زيد تراكه ، وأفعل التفضيل نحو : زيد أكرم منه عمرو ، فليس للاسم المتقدم على هذه إلا الرفع ؛ لأنها لا تعمل فيما تقدم وما لا يعمل لا يفسر عاملا على الوجه المعتبر في هذا الباب ( 4 ) ، والوجه المعتبر في هذا الباب كون العامل المشغول عوضا في اللفظ من العامل المضمر ، ودليلا عليه ، ولكونه عوضا امتنع الإظهار ؛ إذ لا يجمع بين العوض والمعوّض منه ، ولكونه دليلا لزم أن يكون موافقا في المعنى أو مقاربا ( 5 ) ، فلو قصدت الدلالة دون التعويض لم تكن المسألة من باب الاشتغال كقول الراجز ( 6 ) :
1289 - أيّها المائح دلوي دونكا ( 7 )
-
هامش
- فهو قد أوضح هذه المسألة في كلامه ؛ لأن قول المصنف هنا : ( غير الفعل ) فيه عموم وشمول لكل ما يعمل عمل الفعل ، وينظر : حاشية الصبان ( 2 / 71 ) .
( 1 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 316 ) طبعة العراق ، والتوطئة ( ص 182 ) .
( 2 ) سورة المائدة : 38 .
( 3 ) في الكتاب ( 1 / 143 ) : « وكذلك وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ كأنه قال : وفيما فرض الله عليكم السارق والسارقة ، أو السارق والسارقة فيما فرض عليكم » اه .
( 4 ) جوز بعض النحويين الاشتغال مع المصدر ، واسم الفعل على القول بجواز تقدم معموليهما عليهما ومع « ليس » على القول بجواز تقدم خبرها عليها . ينظر : حاشية الصبان ( 2 / 71 ) .
( 5 ) ينظر : شرح الألفية لابن الناظم ( ص 91 ) .
( 6 ) قيل : إنه من كلام راجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم ، وقيل : إنه لجارية من مازن .
( 7 ) الرجز في المقرب ( 1 / 137 ) ، وأمالي القالي ( 2 / 244 ) ، والعقد الفريد ( 5 / 211 ) ، وأمالي -