تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1635

مساهمون:

ص١٦٣٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فجواز هذه المسائل وأشباهها أحق وأولى ، فلو خيف اللبس لم ينب إلا الأول ، نحو : علم صديقك عدو زيد ، فإن معناه علم المعروف بصداقتك أنه عدو زيد ، فصداقة المخاطب مستغنية عن الإخبار بها وعداوة زيد مفتقرة إلى الإخبار بها ، فلو عكست لا نعكس المعنى ، وأكثر مسائل هذا الباب هكذا ، ولذا منع الأكثرون نيابة الثاني مطلقا ، ويجوز أيضا أن يقال في أعلمت زيدا [ 2 / 257 ] كبشك سمينا : أعلم زيدا كبشك سمينا ؛ لأن زيدا والكبش مستويان في المفعولية ومباينة الفاعلية ، فتساويا في قبول النيابة عن الفاعل على وجه لا يخل بفهم ولا يوقع في وهم ( 1 ) . انتهى كلامه ( 2 ) . ويتعلق به مباحث : أحدها : أن من النحاة من منع إقامة الثاني من باب أعطى وإن أمن اللبس وقال : إنه لا يجوز إلا على القلب ( 3 ) يعني أن يقدر أن الأصل قبل البناء للمفعول : أعطيت درهما زيدا ، فيقدر أن الدرهم آخذ وزيدا مأخوذ على القلب ، ثم يبني للمفعول فيقال : أعطي درهم زيدا ، وعلى هذا التقدير إنما أقمنا الأول لا الثاني ، وقال بعض الكوفيين : إنما يجوز إقامة الثاني إذا كان معرفة نحو الدرهم ، ولا يجوز إذا كان نكرة ( 4 ) ، وكأن المصنف لم يعبأ بهذا الخلاف ؛ فلهذا لم يذكره ، ويحتمل أنه لم -
هامش
- لابن السيد ( ص 276 ) ، والأمالي الشجرية ( 1 / 367 ) ، والمغني ( 2 / 699 ) ، وشرح شواهده للسيوطي ( 2 / 972 ) ، والهمع ( 1 / 165 ) ، والدرر ( 1 / 144 ) ، والأشموني ( 2 / 71 ) وديوانه ( ص 110 ) ، والتذييل ( 2 / 1236 ) ، والأضداد للسجستاني ( ص 152 ) ، وتأويل مشكل القرآن ( ص 149 ) . والشاهد قوله : « أو بلغت سوآتهم هجر » ؛ حيث أعرب الفاعل بإعراب المفعول والمفعول بإعراب الفاعل ؛ لأنه يريد وبلغت سوآتهم هجرا . ( 1 ) ينظر : الهمع ( 1 / 162 ) ، وشرح ابن عقيل ( 1 / 172 ) . ( 2 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 129 ) . ( 3 ) ذكر ابن هشام هذا المذهب وغيره في إقامة ثاني مفعولي أعطى فقال : « وأما الثاني ففي باب « كسا » إن ألبس نحو : أعطيت زيدا عمرا ، امتنع مطلقا ، وإن لم يلبس نحو : أعطيت زيدا درهما ، جاز مطلقا ، وقيل : يمتنع مطلقا ، وقيل : إن لم يعتقد القلب ، وقيل : إن كان نكرة والأول معرفة إلخ » اه . أوضح المسالك ( 1 / 146 ) . ( 4 ) عبارة الشارح هنا لم تكن واضحة ؛ حيث إنه لم يبين حالة المفعول الأول الذي سيأتي مع المفعول -
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1635 | ناظر الجيش