[ جواز نيابة أي المفعولين ]
قال ابن مالك : ( ولا تمنع نيابة غير الأوّل من المفعولات مطلقا إن أمن اللّبس ، ولم يكن جملة أو شبهها خلافا لمن أطلق المنع في باب : ظنّ وأعلم ) .
شرح
على المصدر بحروفه ، وعلى الزمان بصيغته ، ودلالة الحروف أوضح من دلالة الصيغة ؛ فيكون ظرف الزمان مقدما في الإقامة مقام الفاعل على المصدر .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : لا خلاف في جواز نيابة ثاني المفعولين من باب « أعطى » إذا أمن اللبس نحو : أعطيت زيدا درهما ، ولا في منعها إذا خيف اللبس نحو : أعطيت زيدا عمرا ، فيجوز في المثال الأول أن يقال : أعطي درهم زيدا ؛ لأن اللبس فيه مأمون ، ولا يجوز في المثال الثاني أن يقال : أعطي عمرو زيدا ؛ لأن عمرا مأخوذ فيتوهم كونه آخذا ، ومنع الأكثرون نيابة ثاني المفعولين من باب « ظن » ، « وأعلم » ( 2 ) ، والصحيح جواز ذلك إن أمن اللبس ولم يكن ثاني المفعولين جملة ولا ظرفا ولا جارّا ومجرورا ( 3 ) ، وذلك مثل قولنا : ظننت الشمس بازغة : ظنّت بازغة الشمس ، وفي علمت قمر الليلة بدرا : علم بدر قمر الليلة ، وفي جعل الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر : جعل خير من ألف شهر ليلة القدر ، وفي اتخذ الناس مقام إبراهيم موضع صلاة : اتّخذ موضع صلاة مقام إبراهيم ، فيجوز هذا وأمثاله ، كما يجوز : أعطي درهم زيدا ، وأدخل القبر الميّت ، وكسيت الجبة عمرا ؛ لأن المعنى مفهوم واللبس مأمون ، وإذا كان أمن اللبس مسوغا لجعل الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا في كلام واحد نحو : خرق الثوب المسمار ، ونحو :
1270 - بلغت سوآتهم هجر ( 4 )
-
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 129 ) .
( 2 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 538 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 33 ) ، وشرح المكودي على الألفية ( ص 79 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 146 ) ، واللمع لابن جني ( ص 117 ) ، والتوطئة ( ص 249 ) .
( 3 ) ينظر : التصريح ( 1 / 292 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 34 ) .
( 4 ) جزء بيت من البسيط ، والبيت بتمامه :
مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت . . . نجران أو بلغت سوآتهم هجر
والبيت للأخطل وهو في : المحتسب ( 2 / 118 ) ، وجمل الزجاجي ( ص 211 ) ، وشرح أبيات الجمل -