تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1638

مساهمون:

ص١٦٣٨

[ بعض المنصوبات لا تجوز إنابتها ]

قال ابن مالك : ( ولا ينوب خبر كان المفرد خلافا للفرّاء ، ولا مميّزه خلافا للكسائيّ ولا يجوز : كين يقام ، ولا : جعل يفعل ؛ خلافا له وللفرّاء ) .
شرح
بمفعولين صحيحين ، وهؤلاء يقولون : إنما جوّز إقامة الأول من باب ظن بلا خلاف وإن كان غير متمحض للمفعولية ؛ لأنه لا مندوحة لنا عن ذلك ، وأما في باب أعلم فلنا مندوحة ( 1 ) ، وقد عرفت أن المصنف وافق القائلين بجواز إقامة الثاني ( 2 ) ، وأما إقامة الثالث فالمفهوم من كلام المصنف جوازها ؛ لأنه قال : ( ولا تمتنع نيابة غير الأول من المفعولات ) ، وثالث أعلم تشمله هذه العبارة . قال الشيخ : وقد ذكر صاحب المخترع جواز ذلك عن بعضهم فقال : لا يجوز إقامة الثاني والثالث في باب أعلم عند من أجاز ذلك إلا بشرط أن لا يلتبس نحو : أعلم زيدا كبشك سمينا ، وأعلم زيدا كبشك سمين ، لكن نقل عن ابن هشام الخضراوي أنه ذكر الاتفاق على أنه لا يجوز في باب أعلم إقامة الثالث ( 3 ) . انتهى . وقال الإمام بدر الدين ابن المصنف : إن إقامة الثالث لا تجوز بالإجماع ( 4 ) . قال ناظر الجيش : قال المصنف : حكى السيرافي في شرح الكتاب أن الفراء يجيز : كين [ 2 / 259 ] أخوك في : كان زيد أخاك ، وزعم أنه ليس من كلام العرب ، ورد عليه بأن قال : هو فاسد ؛ لعدم الفائدة ، ولاستلزامه وجود خبر عن غير مذكور ولا مقدر ( 5 ) ، -
هامش
( 1 ) في شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 538 ، 539 ) : « وإن كان من باب أعلمت لم يجز إلا إقامة الأول خاصة نحو : أعلمت زيدا عمرا منطلقا ، فتقول : أعلم زيد عمرا منطلقا ، ولا يجوز خلاف ذلك ؛ وذلك أن الأول من باب أعلمت مفعول صحيح والاثنين الباقيين ليسا كذلك ، بل أصلهما المبتدأ والخبر فلما اجتمع المفعول الصحيح مع غيره لم يقم إلا المفعول الصحيح ، وأما في باب كسوت فكلا المفعولين فيه مفعول صحيح ، وفي باب ظننت كلاهما غير صحيح ؛ لأن أصلهما المبتدأ والخبر ، ولذلك تكافا المفعولان في البابين - أعني في باب كسوت وفي باب ظننت - بخلاف باب أعلمت » اه . وينظر : المقرب ( 1 / 81 ) ، والتذييل ( 2 / 1210 ) ، والبهجة المرضية ( ص 51 ) . ( 2 ) سبق شرحه . ( 3 ) التذييل ( 2 / 1211 ) . ( 4 ) في شرح الألفية لابن الناظم ( ص 91 ) : « ولم يجز نيابة الثالث باتفاق » اه . وينظر : شرح الألفية للمرادي ( 2 / 35 ) وفيه أن ذلك مذهب ابن هشام الخضراوي وابن أبي الربيع وابن المصنف . ( 5 ) في شرح السيرافي للكتاب ( 2 / 304 ) تحقيق د . دردير أبو السعود : « وكان الفراء يجيز : كين أخوك في : كان زيد أخاك ، ويزعم أنه ليس من كلام العرب ، ولكن على القياس وقد بينا القياس في فساد ذلك » اه .