تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1633

مساهمون:

ص١٦٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المصدر أرجح ؛ واعتلوا لذلك بأن الفعل وصل إليه بنفسه ، ولا كذلك المفعول المقيد والظرفان ( 1 ) ، وقال ابن معط ( 2 ) : المفعول المقيد أولى ثم بعده المصدر ( 3 ) ، وقال بعضهم : ظرف المكان أولى ، وهو اختيار الشيخ ؛ وعلل ذلك بأن دلالة الفعل عليه دلالة لزوم ، بخلاف دلالته على المصدر وظرف الزمان ؛ إذ كل منهما أحد مدلولي الفعل ، فدلالة الفعل على ظرف المكان كدلالته على المفعول به ؛ فصار أقرب إلى المفعول به من بقية الفضلات ، وفيما ذكره الشيخ نظر ؛ فإن المصدر الذي يقام مقام الفاعل إنما هو المصدر المختص ، وكذلك إنما يقام من ظروف الزمان الظرف المختص ، ولا شك أن الفعل لا دلالة له على مصدر مختص ، ولا على ظرف مختص ، والذي هو أحد مدلولي الفعل إنما هو المبهم من المصدر وظرف المكان ، وإذا كان كذلك فلا يتم التعليل الذي ذكره الشيخ ( 4 ) . قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس ( 5 ) : ويجوز أن تكون العلة عنده - يعني عند ابن معط - في تقديم المفعول المقيد على المصدر ، كون هذا مفعولا به ، وفي المصدر يحتاج إلى التوسع فيه [ 2 / 256 ] بجعله مفعولا ، ثم قال : والذي يظهر لي أن الأولى إقامة المفعول المقيد ، ثم ظرف المكان ، ثم ظرف الزمان ، ثم المصدر المختص ؛ وذلك لأن المفعول المقيد لا يحتاج إلى مجاز فكان أولى من غيره ، ثم الأولى بالقيام مقام الفاعل بعد ذلك ما كانت دلالة الفعل عليه أقل ؛ لأن الفائدة إذ ذاك تكون بذكره أكثر فيكون ظرف المكان أولى ؛ لأن دلالة الفعل على المكان أقل من دلالته على الزمان والمصدر ، ثم دلالته على الزمان أقل من دلالته على المصدر ؛ لأن دلالته -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 539 ) ، والمقرب ( 1 / 81 ) فقد ذكر ابن عصفور فيهما أن إقامة المصدر إذا فقد المفعول به أولى من غيره وأرجح وعلل بالعلة التي ذكرها الشارح هنا نفسها . ( 2 ) سبقت ترجمة ابن معط في هذا الكتاب . ( 3 ) ينظر : الفصول الخمسون لابن معط ( ص 177 ) ، والمحصول شرح الفصول ( ص 275 ) وقد اختار فيهما إقامة الجار والمجرور إذا فقد المفعول به ثم المصدر ، وليس كما قال الشارح هنا اللهم إلا إذا كان يريد بالجار والمجرور المفعول به المنصوب بإسقاط حرف الجر وهو الذي يسميه المغاربة المفعول المقيد ، ومما يجدر الإشارة إليه أن معظم النحويين ذكروا ذلك منسوبا إلى ابن معط ، إلا صاحب التصريح فقد ذكر أن ابن معط يختار نيابة المجرور إذا فقد المفعول به . ينظر : التصريح ( 1 / 291 ) . ( 4 ) ينظر : حاشية الصبان ( 1 / 68 ) ، والتصريح ( 1 / 291 ) . ( 5 ) انظر : نص الشيخ بهاء الدين في كتابه شرح المقرب المسمى بالتعليقة ، مخطوط رواه المغاربة بالأزهر رقم ( 49407 ) .