تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1627

مساهمون:

ص١٦٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال بعضهم ( 1 ) : إن مذهبه أن المفعول به إن تقدم على ما هو مذكور معه من هذه الأمور لا يقام غيره كما هو مذهب البصريين ، وإن أخّر عنه جاز إقامة ما شئت كما هو مذهب الكوفيين ، فإذا قيل : ضرب زيد يوم الجمعة أمام الأمير ضربا شديدا في داره ؛ كانت إقامة زيد متعينة على مذهب البصريين ، جائزة على مذهب الكوفيين ومن وافقهم ( 2 ) . وحكم المفعول المنصوب لسقوط الجار مع المفعول المتصرف بنفس الفعل كحكم المصدر والظرف والمجرور إذا اجتمعت هي أو بعضها مع المفعول به ، فإذا قيل : اختير زيد الرجال ، كانت إقامة زيد متعينة عند البصريين جائزة على رأي الكوفيين ( 3 ) ، وقد اختار المصنف مذهبهم فأشار إلى المسألة الثانية بقوله : ( ولا تمنع نيابة المنصوب لسقوط الجار مع وجود المنصوب بنفس الفعل ) ، وأشار إلى المسألة الأولى بقوله : ( ولا نيابة غير المفعول به وهو موجود وفاقا للأخفش والكوفيين ) ( 4 ) ، ولم يتعرض في الشرح إلى مسألة : اختير زيد [ 2 / 253 ] الرجال . واعلم أن المغاربة يعبرون عن هذه المسألة بأن الفعل له ( منصوبان ) ( 5 ) أحدهما : مصرح لفظا وتقديرا ، والآخر : مصرح لفظا لا تقديرا ، ويقولون : إذا كان الأمر كذلك وجب إقامة المصرح لفظا وتقديرا وترك المصرح لفظا لا تقديرا ، قالوا : وكلام العرب إنما ورد بذلك ، قال الفرزدق : 1263 - ومنّا الّذي اختير الرّجال سماحة . . . جودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع ( 6 ) -
هامش
( 1 ) هو ابن الدهان كما في الهمع ( 1 / 162 ) حيث قال : « ونقل ابن الدهان أن الأخفش شرط في جواز ذلك تأخر المفعول به في اللفظ ، فإن تقدم على المصدر أو الظرف لم يجز إلا إقامة المفعول به . . . » اه ، وبمثل ذلك قال ابن عقيل في شرحه ( 1 / 171 ) ، ولكنه لم ينسب القول إلى أحد ، بل صرح هو به مباشرة . ( 2 ) ينظر : الأشموني ( 2 / 67 ، 68 ) ، والتصريح ( 1 / 291 ) ، وشرح ابن عقيل ( 1 / 171 ) . ( 3 ) ينظر : المقرب ( 1 / 81 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 538 ) ، والتوطئة ( ص 250 ) . ( 4 ) صرح ابن مالك في شرح عمدة الحافظ ( ص 91 ) بموافقته للكوفيين في جواز إقامة غير المفعول مع وجوده فقال : « والكوفيون يجيزون نيابة الثلاثة عن الفاعل مع وجود المفعول به وبقولهم أقول في هذا لثبوت السماع به ، وأقوى الشواهد في ذلك قراءة أبي جعفر : ليجزى قوما بما كانوا يكسبون . . » اه . وقد خرج البصريون هذه القراءة على أنها شاذة ، وما ورد من مثل ذلك في غير القرآن على أنه ضرورة . ينظر : التصريح ( 1 / 291 ) . ( 5 ) في ( ب ) : ( مفعولان ) وهو أدق في التعبير . ( 6 ) البيت من الطويل وهو في : الكتاب ( 1 / 39 ) ، وشرح أبيات الكتاب للسيرافي ( 1 / 424 ) ، -