. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تعالى : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ فقال : قد زعمتم أن واو « مع » لم تستعمل إلا حيث يسوغ العطف وعطف الشركاء على الأمر غير سائغ في مشهور اللغة ، فكيف أجزتم أن تكون الواو هنا بمعنى « مع » ؟ وأجاب عن ذلك بأنه قال : وإن امتنع عطف الشركاء على الأمر بالنظر إلى مشهور اللغة لم يمتنع عطفه على الضمير المرفوع في « أجمعوا » ، ألا ترى أنه لولا أن القراءة سنة متبعة لأمكن « وشركاؤكم » بالعطف على الضمير المرفوع لحصول الفصل بالمفعول ( 1 ) انتهى .
وهو كلام عجيب ؛ لأن العطف على الضمير وإن كان لا مانع منه لفظا يغير المعنى المقصود من الآية الكريمة ، وينقلب به الكلام إلى معنى آخر ، ثم الظاهر من كلامهم حيث شرطوا صحة العطف في مسائل هذا الباب أن مرادهم أن يكون العطف يصح على ما من شأنه أن يكون مصاحبا لما بعد [ 2 / 510 ] الواو على تقدير نصبه على المعية لا أن يصح العطف على أي شيء كان في الجملة .
ثم اعلم أن الذي ذكره المصنف في نحو :
1665 م - . . . . . . . وزجّجن الحواجب والعيونا
من أنه يقدر فيه فعل بعد الواو ناصب لما ذكر بعدها هو أحد القولين في هذه المسألة ، وهو رأي الفراء والفارسي وجماعة من البصريين والكوفيين ( 2 ) ، فكما يقدر « كحّلن » في هذا البيت يقدر « يفقأ » في قول الشاعر :
1666 - تراه كأنّ الله يجدع أنفه . . . وعينيه إن مولاه ثاب له وفر ( 3 )
-
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 365 ، 366 ) ، بالمعنى رسالة بجامعة القاهرة .
( 2 ) ينظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 14 ، 121 ، 405 ، 473 ) ، والإيضاح للفارسي ( ص 193 ) ، والشيرازيات ( ص 71 ) ، والارتشاف ( 2 / 290 ) ، والتذييل ( 3 / 475 ) ، والتصريح ( 1 / 346 ) ، والأشموني ( 2 / 141 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 182 ) .
( 3 ) البيت من الطويل وهو لخالد بن الطيفان وهو في : الخصائص ( 2 / 431 ) ، والتذييل ( 3 / 474 ) ، ومجالس ثعلب ( 2 / 396 ) ، والغرة لابن الدهان ( 2 / 78 ) ، والإنصاف ( 2 / 515 ) ، والحيوان ( 6 / 40 ) ، والمؤتلف والمختلف ( ص 149 ) ، والعيني ( 4 / 171 ) ، والهمع ( 2 / 130 ) ، والدرر ( 2 / 169 ) ، واللسان « جدع » .
والشاهد فيه : نصب « عينيه » بفعل مقدر والتقدير ( يفقأ ) .