تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2086

مساهمون:

ص٢٠٨٦

[ تعقيب على أقسام المفعول معه السابقة ]

قال ابن مالك : ( فإن لم يلق الفعل بتالي الواو جاز النصب على المعيّة وعلى إضمار الفعل اللّائق إن حسن « مع » موضع الواو وإلّا تعين الإضمار ) .
شرح
على تقرير أقسام مسائل هذا الباب ، وإذا تأملت ما أتى به المصنف من نظم مسائله وتقرير أحكامها والإشارة إلى القيود الراجعة إلى قسم قسم ، منها المدلول عليها من كلامه بالمنطوق والمفهوم من حسن الترتيب والتنقيح والتهذيب ، علمت أنه قد رزق من التوفيق النصيب الأكمل وأن رتبته دونها رتبة السماك الأعزل ، وقد ذكر الشيخ أبو عمرو بن الحاجب تقسيما فيه اختصار ولطافة بأن قال بعد ذكره حد المفعول معه : الذي قدمنا ذكره عنه المشتمل على أن المصاحب معمول فعل لفظا أو معنى ، فإن كان العامل لفظيّا وجاز العطف فالوجهان ، مثل : جئت أنا وزيدا ، وإن لم يجز العطف تعيّن النصب مثل : جئت وزيدا ، وإن كان العامل معنويّا وجاز العطف تعين مثل : ما لزيد وعمرو ، وإلا تعين النصب مثل : ما لك وزيدا ، وما شأنك وعمرا ؛ لأن المعنى : ما تصنع ؟ ( 1 ) . انتهى . وهذا الذي ذكره أقرب إلى ضبط مسائل الباب من كلام أكثر المصنفين ، وما ذكره هو أصل قواعد الباب ، والفروع الزائدة ممكن بناؤها عليه ، فرحمه الله تعالى وجزاه الجنة بمنّه وكرمه . قال ناظر الجيش : اعلم أن المصنف لما ذكر المسائل التي يجوز فيها العطف راجحا تارة ومرجوحا أخرى ، ودخل في عموم الصور ما إذا ذكر بعد الواو منصوب ، وكان ثم منصوب فعل مذكور قبلها ، وكان مثل هذا لا يجوز فيه العطف إلا بشرط أن يكون الفعل صالحا للعمل فيما بعد الواو - نبّه على اشتراط ذلك بقوله : ( فإن لم يلق الفعل بتالي الواو ) إلى آخره ، ودلّ هذا الكلام بمنطوقه على أن النصب إذا لم يكن الفعل لائقا إما على المعية أو على إضمار الفعل أو على الإضمار خاصة ، وبمفهومه [ 2 / 509 ] على أن النصب على العطف في هذه الصورة غير جائز وكأنه -
هامش
( 1 ) شرح ابن الحاجب على كافيته ( ص 497 - 499 ) تحقيق د / جمال مخيمر ( طبعة نزار الباز ) .