تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2083

مساهمون:

ص٢٠٨٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الناظر [ 2 / 506 ] . أما وجوب العطف فله سبب واحد لفظي وهو أن تكون الواو المفيدة للمعية بعد ذي خبر لم يذكر أو ذكر وهو أفعل التفضيل نحو : كل رجل وضيعته ، وأنت أعلم ومالك . وأما وجوب النصب فله سببان لفظي ومعنوي كما عرفت : أما اللفظي فمقتضيه أن يكون ثم جملة آخرها واو المصاحبة ، وتاليها وأوّلها « ما » المستفهم [ 3 / 21 ] بها على سبيل الإنكار قبل ضمير مجرور باللام أو الشأن أو ما يؤدي ما يؤديانه نحو : ما لك وزيدا ، وما شأنك وعمرا . هذا هو الضابط الذي ذكره المصنف ؛ لأنه قصر السبب اللفظي الموجب للنصب على ما ذكره ، وأما ابن عصفور فلم يقصر الأمر على ذلك ، بل عداه إلى نحو : ما صنعت وأباك فأوجب فيه النصب أيضا ، ولهذا جعل الضابط لما يجب نصبه أن يكون ثم جملة فعلية وقبل الواو ضمير خفض ( 1 ) ، وقد تقدم البحث مع المصنف في كونه أوجب النصب في : ما لك وزيدا ، ورجحه في : « ما صنعت وأباك » مع أنه يجيز العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار ، ويجيز إضمار الجار مع المعطوف أيضا ، وأنه كان يجب عليه بمقتضى مذهبه في العطف على الضمير المجرور أن يسوّي المسألتين إما في الوجوب أو في الرجحان ، أما كونه يوجب في إحدى المسألتين ويرجح في الأخرى فغير ظاهر ، ولكن تقدم أيضا ذكر ما يصلح أن يكون جوابا عن إيجابه النصب في نحو : ما لك وزيدا ، وهو أن ذلك قد لا يكون اختياره ، وإنما حكاه حكاية لكونه مذهب الأكثرين ، وأما المعنوي فالمقتضي له أن لا يصلح العطف من حيث المعنى ، مع أنه ليس في اللفظ ما يمنع منه ، وموجب عدم صحة العطف انتفاء مشاركة ما بعد الواو لما قبلها في الحكم المذكور نحو : لا تنه عن القبيح وإتيانه ، واستوى الماء والخشبة ، وسار زيد والنيل . واعلم أن ابن عصفور لم يتعرض إلى ذكر السبب المعنوي الموجب للنصب ، وكأن المقتضي عنده لعدم التعرض إليه ما أذكره ، أما نحو : استوى الماء والخشبة ، وسار زيد والنيل ، فيظهر من كلامه وكلام غيره أنه لا يجب فيه النصب ، ومن ثم -
هامش
( 1 ) المقرب ( 1 / 159 ) .