. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في ذلك : أن الذي يقام مقام الفاعل هو المفعول به حقيقة أو مجازا ، ولا شك أنك إذا قلت : ضربت زيدا ومررت بعمرو ، كان كل من زيد وعمرو مفعولا به حقيقة ، وأما المصدر والظرف فيتصور في كل منهما أن يكون مفعولا به مجازا ؛ لأنه يجوز الاتساع فيهما والنصب على أن الفعل واقع بهما ، فمن الاتساع في المصدر ما حكاه سيبويه من قول بعضهم : « ثماني حجج حججتهنّ بيت الله » ( 1 ) ؛ فالضمير في حججتهن منصوب على الاتساع انتصاب المفعول به ، وإنما حمل على ذلك ؛ لأن الكلام قد انتصب فيه بالفعل اسم آخر على المصدر وهو : ثمان حجج ، ولا يجوز أن ينصب الفعل مصدرين ( 2 ) ، ومن الاتساع في الظرف قوله :
1260 - ويوما شهدناه سليما وعامرا ( 3 )
ومن ثمّ لم يقم في هذا الباب المفعول معه ، ولا المفعول من أجله ؛ لأنه لا يجوز أن يتسع فيها فينصبان نصب المفعول به ، وكذا لا يقام الحال ولا التمييز لهذه العلة أيضا ( 4 ) .
وقد ذكر ابن الحاجب لامتناع إقامة المفعول له والمفعول معه مقام الفاعل تعليلا آخر غير ما ذكره غيره ، أما امتناع إقامة المفعول له ؛ فلأنه قد يكون علة لأفعال متعددة ، تقول : ضربت وأكرمت وأعطيت إكراما لزيد ؛ فلو أقيم هذا المفعول مقام الفاعل لكان ، إمّا أن يقام مقام الجميع ( 5 ) ، أو مقام أحدها ، وعلى كل حال يلزم -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 178 ) .
( 2 ) ينظر : الأشباه والنظائر ( 2 / 70 ) .
( 3 ) صدر بيت من الطويل وعجزه :
قليل سوى الطّعن النّهال نوافله
وهو لرجل من بني عامر وهو في : الكتاب ( 1 / 178 ) ، والمقتضب ( 3 / 105 ) ، والكامل ( ص 21 ) ، وأمالي الشجري ( 1 / 6 ، 186 ) ، ومعاني القرآن للزجاج ( 1 / 98 ) ، والتذييل ( 2 / 1217 ) ، وابن يعيش ( 2 / 45 ، 46 ) ، والمقرب ( 1 / 147 ) ، والمغني ( 2 / 503 ) ، والهمع ( 1 / 203 ) ، والدرر ( 1 / 172 ) ، وتعليق الفرائد ( ص 1656 ) .
اللغة : سليم وعامر : قبيلتان من قيس عيلان . الطعن : اسم جنس جمعي لطعنة . النهال : المرتوية من الدماء . نوافله : غنائمه .
والشاهد قوله : « شهدناه » حيث نصب ضمير اليوم تشبيها بالمفعول به ؛ اتساعا أو مجازا ، والتقدير : « شهدناه في » .
( 4 ) ينظر : التصريح ( 1 / 290 ) وفيه : « ولا ينوب التمييز خلافا للكسائي وهشام ولا المفعول معه ولا خبر كان ؛ فلا يقال : كين قائم ، خلافا
للفراء » اه . وينظر : البهجة المرضية للسيوطي ( ص 51 ) .
( 5 ) في ( ب ) : ( المجموع ) وهو موافق لنص ابن الحاجب في كافيته .