. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المصادر والدال عليه أمر آخر ، هكذا قال ابن خروف ( 1 ) وهو الصحيح ، وقيدت الظرف الصالح للنيابة بكونه مختصّا على أن غير المختص لا يصلح للنيابة كوقت وزمن ومدّة ، فلا يقال في سرت وقتا : سير وقت ؛ لعدم الفائدة ( 2 ) ، بخلاف : سرت وقتا صعبا ، أو زمنا طويلا ، أو مدة من النهار ، فإن الظرف فيه مختص والإسناد إليه مفيد ، وقيدته بالتصرف تنبيها على أن ما لا يتصرف لا يصلح للنيابة ، كسحر معينا ، وثمّ ؛ فلا يقال في أتيت سحر وجلست ثمّ : أتي سحر ، وجلس ثمّ ؛ لأن الظرفية لا تفارقها ، ولا يسند إليهما منصوبين محكوما لمحلهما بالرفع ؛ لأن الفاعل لم يحكم له بمثل ( 3 ) ذلك ، وليس كذلك الحكم على [ 2 / 247 ] المجرور بالرفع ، فإنه ثابت للفاعل كما سبق ، فلم يلزم من معاملة النائب به محذور ، وأجاز ابن السراج نيابة الظرف المنوي ( 4 ) ، وأجاز الأخفش نيابة الظرف الذي لا يتصرف نحو أن تقول :
جلس عندك ( 5 ) ، ومذهبه في هذه المسألة ضعيف . انتهى كلام المصنف ( 6 ) .
لكن يتعلق بهذا الموضع الإشارة إلى أمور :
الأول : أن المصنف لم يتعرض إلى اشتراط التصرف في المصدر النائب ، ولا بد من كونه متصرفا مع كونه مختصّا ، كما أن الظرف النائب لا بد فيه من الأمرين ، وقد كان يلزم التعرض إلى ذلك كما تعرض إليه في الظرف ، فنحو : سبحان الله ومعاذ الله ، لا يقام مقام الفاعل لعدم التصرف ( 7 ) .
الثاني : قد عرفت أن الذي يقام مقام الفاعل من معمولات الفعل أربعة أشياء وهي :
المفعول به ، والمجرور بحرف الجر ، والمصدر ، والظرف دون بقية المعمولات ؛ والسبب -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 2 / 1190 ) .
( 2 ) ينظر : الفصول الخمسون لابن معطي ( ص 177 ) ، والمقرب ( 1 / 81 ) ، والتوطئة ( ص 249 ) .
( 3 ) في شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 356 ) : « ويشترط في الظرف أن يكون تامّا متصرفا وأعني بذلك أن يجوز استعماله في موضع الرفع فنقول : قيم يوم الجمعة ، ولو قلت : قيم سحر ، لم يجز ؛ لأن سحر لا يتصرف » اه .
( 4 ) ينظر : أصول النحو لابن السراج ( 1 / 89 ، 90 ) .
( 5 ) ينظر : الهمع ( 1 / 163 ) وفيه أنه مذهب الأخفش والكوفيين .
( 6 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 128 ) .
( 7 ) ينظر : شرح الألفية لابن الناظم ( ص 90 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 92 ) .