تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1622

مساهمون:

ص١٦٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد رد الناس على السهيلي ذلك فقالوا : الدليل على بطلان مذهبه أن العرب تقول : سير بزيد سيرا ، بنصب المصدر ؛ فدل ذلك على أن القائم مقام الفاعل هو المجرور . وأما قوله : إن القائم مقام الفاعل إذا قدم كان مبتدأ ؛ فيقال في جوابه : إن المبتدأ هو المعرّى من العوامل اللفظية ، و « بزيد » ليس كذلك ، فامتناع كونه مبتدأ لعارض . وأما قوله : إن الفعل لا يؤنث في نحو : سير بهند ؛ فلا شك أنك تقول : كفى بهند فاضلة ، ف‍ « هند » فاعل « كفى » والباء زائدة ، ولم يؤنث الفعل ؛ فما كان جوابا عن : « كفى بهند فاضلة » ، فهو الجواب عن : « سير بهند » . وأما قوله : إنه لا يتبع على المحل ؛ فالجواب عنه : أن المانع من الاتباع على المحل أن هذا الموضع لا يجوز أن يلفظ به ؛ فلا يقال : سير زيد ، وما كان كذلك لا يراعى محله ، وقد نصوا على أنه لا يجوز أن يقال : مررت بزيد الظريف ؛ لأنه لا يجوز أن يقال : مررت زيدا ، وهذا بخلاف : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ( 1 ) ؛ لأنه يجوز : ما لكم إله غيره ( 2 ) . بقي الكلام على ثلاث مسائل : الأولى : قد تقدمت الإشارة إلى أن المصدر المنوي المدلول عليه بالفاعل لا ينوب عن الفاعل ، وتقدم قول المصنف : وقد أجاز ذلك قوم من المتأخرين ، وتقدم أيضا نقله جواز ذلك عن الزجاجي ، ونسبة الزجاجي الجواز إلى سيبويه ، وتقدم رد ابن خروف لذلك ، وأن أحدا من النحويين لا يجيز : قعد ، ولا : ضحك ، من غير شيء يكون بعد هذا الفعل وقد ذكر الشيخ هذه المسألة ، ونقل الجواز فيها عن بعضهم وأطال الكلام ثم قال : وقد وجدت في لسان العرب ما يشهد لجواز : جلس ، وقعد مبنيّا -
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 23 . ( 2 ) ينظر في الرد على مذهب السهيلي : شرح الجمل لابن الضائع ( 1 / 31 ) ، والتذييل ( 2 / 1186 ) ، فقد رد أبو حيان على السهيلي في هذه المسألة فقال : « وهذا الذي ذكره السهيلي في : « سير بزيد » يرد عليه : « لم يضرب من رجل » ؛ فإن هذا المجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل ، ولو قدمته لم يجز : « من رجل لم يضرب » ؛ فينبغي ألا يجوز ذلك ، قال أصحابنا : والدليل على بطلان هذا المذهب أن العرب تقول : « سير بزيد سيرا » بنصب المصدر ؛ فدل ذلك على أن المجرور هو الذي يقام مقام الفاعل ، وإنما امتنع أن يكون « بزيد » مبتدأ ؛ لأن المبتدأ معرى من العوامل اللفظية فلا يتقدمه عامل لفظي أصلا إلا أن يكون حرف جر زائد ، والباء في « بزيد » ليست بزائدة ؛ فلذلك امتنع أن يكون مبتدأ » اه .