تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2062

مساهمون:

ص٢٠٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإما أن يعطف على المبتدأ الذي هو أنت ويكون « أعلم » خبرا عنهما ، أعني عن أنت وعن مالك ، إن جاز ذلك ، أو يقدر له خبر يكون معطوفا على الخبر الذي هو « أعلم » كما أن « ومالك » معطوف على المبتدأ الذي هو « أنت » فيكون المبتدأ قد عطف على المبتدأ والخبر المقدر قد عطف على الخبر ، فيلزم إذ ذاك الإخبار عن المال بالأعلمية ، ولا يصح أيضا لأنه كما لم يصح كون الأعلمية مسندة إلى المال على جهة الفاعلية لا يصح كونها مسندة إليه على جهة الخبرية ( 1 ) ، فقد ظهر امتناع عطف « ومالك » على التقادير الثلاثة ، وقد افترق الناس في توجيه ذلك فرقتين : فرقة استقرت بالواو على بابها من اقتضائها التشريك بين المتعاطفين في اللفظ والمعنى فاضطروا إلى دعوى المجاز بأن قالوا : إن مالك معطوف على المبتدأ الذي هو « أنت » وأخبر عنه « بأعلم » تجوزا ، وذلك أنه لما كان النظر في المال يلزم منه في الأكثر مجيء المال على اختيار الناظر فيه صار مواتيا له فنسب العلم إليه مجازا ( 2 ) . وفرقة حملت الواو هنا على أنها غير مشركة في المعنى ، وأنها إنما شركت في اللفظ فقط وقالوا : إن الواو في هذا المحل نابت عن حرف آخر وهو الباء كما سيأتي ، والباء لا دلالة لها على تشريك معنوي فأعطيت الواو حكم ما نابت عنه ، ولما كانت صورة العاطفة أعطت حكمها لفظا فشركت في الإعراب لا غير ، وهذا القول هو المعول عليه ( 3 ) ، وتقديره أن أصل الكلام : أنت أعلم بمالك ، فحذفت الباء ونابت الواو منابها كما أنابوها منابها في قولهم : بعت الشاة شاة ودرهما أصله شاة بدرهم ، ثم حذفت الباء وأقيمت الواو مقامها ، والمعنى مع الواو كحاله مع الباء ، فلم تفد الواو إلا التشريك في اللفظ لا غير ( 4 ) ، وإلى هذا ذهب الجرمي وابن طاهر أعني كون الواو عاطفة لفظا لا معنى ( 5 ) وهو اختيار المصنف ، وقد -
هامش
( 1 ) ينظر : الأشباه والنظائر ( 4 / 68 ) ، والتذييل ( 3 / 459 ) . ( 2 ) ينظر : الهمع ( 1 / 221 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 335 ) ، والأشباه والنظائر ( 4 / 68 ، 69 ) . ( 3 ) ينظر : التذييل ( 3 / 459 ) . ( 4 ) ينظر : شرح التسهيل للدماميني ( 1671 ) ، والأزهية ( 232 ) ، والمغني ( 2 / 358 ) ، والأشباه والنظائر ( 4 / 69 ، 70 ) . ( 5 ) ينظر : التذييل ( 3 / 459 ) ، والأشباه والنظائر ( 4 / 69 ) .