. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تصدق على الجهات الست فبعدت من المختص ، فلم تستعمل استعمال الأسماء ( 1 ) ، قلت : وقد تكون العلة في عدم تصرف « لدن » هي شدة التوغل في الإبهام أيضا ، ثم إنك قد عرفت أن معنى « لدن » مخالف « عند » ، ويدل على ذلك قول المصنف وليست لدى بمعناها بل بمعنى « عند » على الأصحّ ، وقد اشتمل كلام المصنف في المتن والشرح على التفرقة بين « لدن » و « عند » من ستة أوجه : -
أولها : أن لدن مخصوصة بما هو مبدأ غاية زمان أو مكان ؛ فهي لا تفارق هذا المعنى بخلاف « عند » فإنها قد تكون لابتداء الغاية وقد لا تكون ، وقد تقدم التمثيل لذلك في كلام المصنف .
ثانيها : أنها لا تستعمل إلا مصحوبة بمن ، واستعمالها غير مصحوبة بها في غاية القلة و « عند » ليست كذلك .
ثالثها : أن « لدن » مبنية وإنما أعربت في اللغة القيسية ، وقد أشار المصنف فيما تقدّم إلى علة بنائها ، وأما « عند » فمعربة في جميع اللغات .
رابعها : أن « لدن » تضاف إلى الجملة كما تضاف إلى المفرد ، وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله : ويجر ما يليها بالإضافة لفظا إن كان مفردا ، وتقديرا إن كان جملة ( 2 ) وأما « عند » فلا تضاف إلا إلى مفرد .
خامسها : أن « لدن » قد لا يذكر بعدها مضاف إليه ، وذلك إذا نصبت غدوة [ 2 / 470 ] بعدها أو رفعت بخلاف « عند » فإنها لا تذكر دون مضاف إليه أبدا .
سادسها : وهو الذي ذكره في الشرح دون المتن أن « لدن » يمتنع الإخبار بها وعنها ، أي كما يمتنع الإخبار عنها يمتنع الإخبار بها ، فلا يقال : الخروج من لدن الكوفة ولا السفر من لدن المسجد ، وأما « عند » وإن امتنع الإخبار عنها فلا يمتنع الإخبار بها ، وقد تقدمت أمثلة الإخبار بها ، وبلدى من الكتاب العزيز ، وهذا الوجه السادس هو الذي يعبر عنه بأن « لدن » لا تقع إلا فضلة ( 3 ) ، واعلم أنه لا يضاف -
هامش
( 1 ) ينظر : المقرب ( 1 / 151 ) ، والتذييل ( 3 / 416 ) .
( 2 ) التسهيل ( 97 ) .
( 3 ) ينظر : شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 236 ) ، والهمع ( 1 / 215 ) ، والمغني ( 1 / 156 ، 157 ) ، والأشموني ( 2 / 264 ) .