. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلى الجمل من ظروف المكان إلا « لدن » و « حيث » لكن « حيث » تضاف إليها وجوبا و « لدن » تضاف جوازا ( 1 ) .
البحث الثامن :
قد عرفت من كلام المصنف أن نصب « غدوة » بعد « لدن » إما على التمييز وإما على إضمار كان واسمها مضمر فيها ، ومن نصب على التمييز قال : شبهت نون « لدن » وإن كانت من بنية الكلمة بالتنوين ؛ إذ صارت هذه النون تثبت تارة وتحذف تارة أخرى فأشبهت « ضاربا » ؛ فكما قالوا : ضارب زيدا ، قالوا : لدن غدوة ( 2 ) ، هكذا ذكروا فيؤخذ عن الأئمة تقليدا ، وقد قال بعضهم في نصب « غدوة » تمييزا :
إنه إعراب يعسر تعقله ( 3 ) ، ثم إذا انتصب « غدوة » بعد « لدن » فالمحفوظ أنها منونة قبل . وكان من حقها أن تمنع من الصرف ، وإنما صرفوها لأنهم لما عزموا على إخراجها عن النظائر في حالها غيروها في ذاتها بالصرف ، وأيضا لو لم يصرفوها لفتحوها فلم يعلم أمنصوبة هي أم مجرورة لأنها لا تتصرف ، فلما عزموا على نصبها وإخراجها لكثرة الاستعمال عن حال نظائرها صرفوها ، لكون ظهور التنوين مع الحركة يحقق قصدهم ، فإن قلت : الذي رفع غدوة أو جرها ما دعاه إلى الصرف ولا إشكال فيه كما في النصب . فالجواب : أنهم لما أوجبوا ضروبا منصوبة ، وهو الأكثر من أحوالها ، حملوا الجر عليه ، لأنه أخوه فصار لها تنوين في الحالين ، فحملوا الرفع عليهما والرفع هنا دخيل على النصب ، لأن « غدوة » ظرف وأصله النصب ، فلما كان فرعا في هذا الموضع حمل على النصب في التنوين ( 4 ) . هذا ما لخصه الشيخ من كلام ابن جني في هذه المسألة ، ولا شك أنه كلام من أوتي تفقّها في علمه وتصرفا في فنه ، وإذا عطفت على « غدوة » المنصوبة بعد « لدن » فقلت : لدن -
هامش
( 1 ) يرى ابن الدهان أنه لا يضاف من ظروف المكان إلى الجمل إلا « حيث » وحدها ومنع إضافة « لدن » إلى الجملة وأوّل ما ورد من ذلك على تقدير « أن » المصدرية ، ينظر : التذييل ( 3 / 419 ) ، والمطالع السعيدة ( 318 ) ، والهمع ( 1 / 215 ) .
( 2 ) ضعف المرادي في شرحه على الألفية ( 2 / 275 ) هذا الرأي فقال : وضعف - أي تشبيه لدن باسم الفاعل - لسماع النصب بعد « لد » المحذوفة النون ، وبهذا الذي قاله المرادي ضعف الأشموني هذا الرأي أيضا . ينظر : الأشموني ( 2 / 263 ) .
( 3 ) ينظر : التذييل ( 3 / 422 ) .
( 4 ) التذييل ( 3 / 422 ) .