. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيها إلى الليل وفرق أحمد بن يحيى بأن جميعا تكون للقيام في وقتين وفي وقت واحد ، إذا قلت : قام زيد وبكر معا ( 1 ) ، ثم قد عرفت أن المصنف اختار مذهب يونس والأخفش في أن « معا » كفتى لفظا لا كيد إذا نصبت ، واستدل لصحة ذلك بأنك تقول : الزيدان معا والعمرون معا ، فتوقع معا في موضع رفع كما توقع الأسماء المقصورة كقولك : هو فتى وهم عدى ، ولو كان باقيا على النقص لقيل : الزيدون مع ، كما يقال : هم يد واحدة على من سواهم ، لكن قد قال الشيخ : ما ذكره المصنف من أنه لو كان الأمر كما ذهب غير يونس والأخفش ، لكان يلزم الرفع في مثل قولنا : الزيدون معا خطأ فاحش ؛ لأن « مع » قد تقرر أنها ظرف لا يتصرّف ، وقد ذكر هو ذلك ، فقولك : الزيدون معا ، هو منصوب على الظرف الواقع خبرا كما تقول : الزيدون عندك ، وإذا كان ظرفا لا يتصرف فلا يرفع ( 2 ) . انتهى .
ولك أن تجيب عن المصنف فتقول : إن الظرف الذي لا يتصرف إنما هو « مع » الملازمة للإضافة ، أما المفردة عن الإضافة فليست كذلك ، بل تقول : إن الظرفية لا يتعقل فيها حالة الإفراد ، وإنما يتعقل ظرفيتها حال إضافتها ، وإذا لم يحكم عليها بالظرفية حال الإفراد فمعناها في نحو : جاء الزيدان أو الزيدون معا ، إما معنى جميعا كما رأى المصنف ومن وافقه ، وإما معنى مصطحبين أو مصطحبين فالظرفية منفية عن كل من المعنيين ، والنصب في كلتا الكلمتين أعني جميعا ومصطحبين لو صرح بهما إنما هو على الحال فكذلك نصب معا إذا وقعت هذا الموقع إنما هو على الحال لا على الظرف ، وكذا يكون المعنى في قول الشاعر :
1625 - وشعباكما معا ( 3 ) [ 2 / 472 ]
وقول الآخر :
1626 - وأهواؤنا معا ( 4 )
والتقدير : وشعبا كما مصطحبان أي مقترنان ، وأهواؤنا مصطحبة أي مقترنة ، فمعا مرفوعة في هذين البيتين على الخبرية ، وليست منصوبة على الظرف ، إذ قد بينا أنه لا ظرفية حينئذ ، وإذا كان كذلك فلو كانت « مع » حال إفرادها « كيد » -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 425 ، 426 ) وينظر : مجالس ثعلب ( 2 / 386 ) .
( 2 ) التذييل ( 3 / 427 ) بتصرف يسير .
( 3 ) ،
( 4 ) تقدم ذكرهما .