تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2026

مساهمون:

ص٢٠٢٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
غدوة وعشية ، فقد أجاز أبو الحسن الجر في المعطوف والنصب ، أما النصب فوجهه ظاهر ( 1 ) ، وأما الجر فقالوا : لأن « غدوة » وإن لم تجر لفظا فهي في موضع جر ( 2 ) ، قال المصنف - في شرح الكافية الشافية - : والنصب في المعطوف بعيد عن القياس ( 3 ) ، قال الشيخ : والذي أختاره أنه لا يجوز في المعطوف إلا النصب ، لأن « غدوة » عند من نصب ليس في موضع جر ، فليس من باب [ 2 / 471 ] العطف على الموضع وهو نصب صحيح ؛ فإذا عطف عليه ، ولا سيما على مذهب من جعل « غدوة » منصوبة بكان مضمرة فلا يتخيل فيه إذ ذاك جرّا البتة ، فإن قلت : يلزم من ذلك أن تكون « لدن » قد انتصب بعدها ظرف غير « غدوة » ولم يحفظ نصب بعدها إلا في غدوة ، فالجواب : أنه يجوز في الثواني ما لا يجوز في الأوائل ( 4 ) . انتهى . وأما الرفع بعد « لدن » فعلى تقدير « كان » أي لدن كانت غدوة ، قال الشيخ : وظاهر كلام ابن جني أنها مرفوعة بلدن فإنه قال : وقد شبهه بعضهم بالفاعل فرفع فقال : لدن غدوة كما تقول في اسم الفاعل : ضارب زيد . انتهى ( 5 ) . ولا يخفى بعد القول بأنها مرفوعة ( 6 ) [ 3 / 4 ] بلدن ، وكلام ابن جني ليس صريحا في ذلك . البحث التاسع : قال الشيخ : قول المصنف : وتفرد - يعني مع - فتساوي جميعا معنى ليس بصحيح ، قال : وهذه المسألة جرت بين أحمد بن يحيى ( 7 ) وأحمد بن قادم ( 8 ) ، وهما من شيوخ الكوفة ، سأل أحمد بن يحيى عنها ابن قادم قال : فلم يزل يركض -
هامش
( 1 ) وهو مراعاة اللفظ ، ينظر : الأشموني ( 2 / 263 ) . ( 2 ) ينظر : المطالع السعيدة ( ص 319 ) ، والهمع ( 1 / 215 ) ، والأشموني ( 2 / 263 ) ، وشرح ابن عقيل بحاشية الخضري ( 2 / 14 ) . ( 3 ) الكافية الشافية لابن مالك ( 2 / 953 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي . ( 4 ) التذييل ( 3 / 422 ) . ( 5 ) التذييل ( 3 / 423 ) . ( 6 ) لأن « لدن » حينئذ تكون بمنزلة الفعل ، وقد أشار إلى ذلك ابن يعيش فقال : « وقد شبه بعضهم غدوة بالفاعل فرفعها فقال : لدن غدوة كما تقول : قام زيد » . اه . شرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 102 ) . ( 7 ) هو المشهور بثعلب زعيم الطبقة الخامسة الكوفية . ( 8 ) هو أحمد بن عبد الله بن قادم أبو جعفر ، كان من أعيان أصحاب الفراء ، وأخذ عنه ثعلب ، وله من التصانيف : الكافي في النحو والمختصر فيه ، وغرائب الحديث ، توفي سنة 251 ه‍ ببغداد . ينظر : بغية الوعاة ( 1 / 140 ، 141 ) ، وطبقات ابن شهبة ( 1 / 137 ) .