. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1612 - فوسط الدار ضربا واجتماعا ( 1 )
غير ضرورة عند البصريين ؛ لأن وسط الدار ظرف ، وهو عند الفراء ومن تبعه في ذلك ضرورة ؛ لأن وسطا فيه لا يتقدر « ببين » .
الرابع :
قد عرفت أيضا أن المصنف حكم بأن كلمة « دون » إذا لم تكن بمعنى رديء ، من النادر التصرف ، ومراده أنها إذا كانت ظرفا ، وذاك إطلاقه على أنه لا فرق أن تكون ظرفيتها حقيقة نحو : جلست دون زيد ، أو مجازا نحو : زيد دون عمرو في الشرف ، وهذا هو الظاهر بل المتعين ، لكن في كلام ابن عصفور أن كلمة « دون » التي يراد بها نقصان الرتبة في صفة من الصفات لا تتصرف ( 2 ) ، وعلل ذلك بأنه لم يرد بالكلمة حينئذ المكان ، فالظرفية فيها مجاز ، فلم يتصرف فيها كما يتصرف في الظروف الحقيقية ، وأما « دون » التي يراد بها الظرف فإنها تتصرف إلا أن ذلك قليل ، وأنشد قول الشاعر : -
1613 - ألم تريا أني حميت حقيقتي . . . . . . البيت ( 3 )
فكأنه جعل ما يراد بها نقصان الرتبة عادمة التصرف ، وما يراد بها المكان هي النادرة التصرف وهو غير ظاهر ، ويدفعه قول سيبويه : « وأما دونك فإنه لا يرفع أبدا ، وإن قلت : هو دونك في الشرف » ( 4 ) ، فقول سيبويه : وإن قلت : هو دونك في الشرف ، يقتضي أن دلالة « دون » على النقصان في الرتبة لا تقتضي عدم التصرف ، بل قد تنافيه ، ولهذا قال : وإن قلت هو دونك في الشرف ، ثم إن كلمة « دون » في البيت الذي أنشده شاهدا على تصرفها وهو قوله : -
1614 - وباشرت حدّ الموت والموت دونها ( 5 )
إنما المراد بها نقصان الرتبة لا الظرف الحقيقي . -
هامش
( 1 ) لم أهتد إليه وبحثت عنه في معاني القرآن للفراء فلم أجده .
( 2 ) ينظر : المقرب ( 1 / 150 ) .
( 3 ) تقدّم ذكره .
( 4 ) الكتاب ( 1 / 409 ) .
( 5 ) تقدم ذكره .