. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1608 - إنّ حيث استقرّ من أنت راعي . . . ه حمى فيه عزّة وأمان ( 1 )
وقد جعل الشيخ هذا الاستدلال خطأ ، قال : لأن كون ( حيث ) اسما لأن فرع عن كونها تكون مبتدأ ، ولم يسمع ذلك فيها ، قال : ولا دليل في هذا البيت ؛ لأن اسم إنّ هو حمى ، وحيث في موضع خبر إنّ ؛ لأنه ظرف ، نحو : إنّ حيث زيد قائم عمرا ، التقدير : إن حمى فيه عزة وأمان حيث استقر من أنت راعيه ( 2 ) . انتهى .
ولا أعرف كيف يتوجه الخطأ على المصنف ؛ لأن الغرض أن تصرف « حيث » نادر ، واتفق أن التصرف النادر الذي حصل لها هو أن وردت اسما لإنّ ، فكيف يقال : إن هذا موقوف على ورودها مبتدأة وهي لا يتصرف فيها إلا بما سمع ، ثم إن هذه الكلمة إذا ندر وقوعها اسما لأن ؛ فقد ندر وقوعها مبتدأة ، وأما تخريجه البيت على أن « حمى فيه عزة وأمان » هو اسم إن ، وحيث هو الخبر ينافي مراد الشاعر ؛ لأن مقصوده أن يحكم على مكان من يرعاه الممدوح بأنه حمى فيه عزة وأمان ، لا أن يحكم على حمى المذكور بأنه كائن حيث استقر من يرعاه الممدوح ، وحاصله أن هذا التخريج يعكس النسبة المقصودة للشاعر من كلامه .
الثالث :
فقد عرفت أن المصنف أنشد البيت الذي أوله :
1609 - وسطه كاليراع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( 3 )
وأنه حكم فيه بأن وسطه في رواية من رواه مرفوعا تصرف فيه يجعله مبتدأ وأن ذلك نادر ، وقد كان ذكر أن « وسطا » بسكون السين ظرف لا اسم ، وكلام ابن عصفور يقتضي أن « وسطه » في البيت المذكور اسم لا ظرف وأن سينه سكنت -
هامش
( 1 ) تقدم ذكره .
( 2 ) التذييل ( 3 / 401 ) .
اعترض ابن هشام على المصنف في جعله « حيث » اسما لأن ، فقال : ولم تقع - أي حيث - اسما لأن خلافا لابن مالك ولا دليل له في قوله :
إن حيث استقر من أنت راعيه . . . البيت
لجواز تقدير حيث خبرا وحمى اسما ، فإن قيل : يؤدي إلى جعل المكان حالّا في المكان ، قلنا : هو نظير قولك : إن في مكة دار زيد ا . ه - . المغني ( 1 / 132 ) ، والهمع ( 1 / 212 ) .
( 3 ) تقدم ذكره .