. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تقدير زيد كائن قائما ( 1 ) ، وانتصر له أيضا بأن قيل : القول بلزوم النقص هو الصحيح ؛ لأنه مستلزم لموافقة النظائر وأن حاصله حكم بنقصان اسم في الإفراد كما هو في الإضافة . ونظائر ذلك موجودة كيد ودم وغد ، والقول بكون معا مقصورا في الإفراد ثنائيّا في الإضافة مستلزم لما لا نظير له ، فلا يصار إليه ، فإن الثنائي المعرب
إما منقوص في الإضافة والإفراد وإما متمم في الإضافة وحدها كأب ؛ فإن حكم بأنّ « معا » مقصور في الإفراد منقوص في الإضافة لزم عدم النظير ، وثبوت ما هو بالنفي جدير ( 2 ) . والجواب أن يقال ( 3 ) : مقتضى الدليل [ 2 / 464 ] كون الإفراد مظنة جبر ما فات من الثنائيات في إحدى حالتيه ؛ لأن ثاني جزأي ذي الإضافة متمم لأولهما ( 4 ) ولذلك عاقب التنوين ونوني التثنية والجمع ، بخلاف المنقوص المفرد فلا متمم له إلا ما يجبر به من رد ما كان محذوفا منه . فإذا جعلنا « معا » منقوصا في الإضافة مقصورا في الإفراد ، فقلنا بمقتضى الدليل وسلكنا سواء السبيل ، بخلاف باب « أب » فإن فيه شذوذا ، ولذلك لم تجر العرب فيه على سنن واحد ، فمنهم من يلزمه الجبر ويلحقه بباب عصا ، ومنهم من يلزمه النقص ويلحقه بباب « يد » وأيضا ففي الحكم بأن « معا » غير ملازم للنقص بيان لاستحقاقه الإعراب ؛ إذ لا يكون بذلك موضوعا وضع الحروف الثنائية ، بخلاف الحكم عليه بالنقص في حالي إفراده وإضافته ؛ فإنه يلزم منه استحقاق البناء كسائر الأسماء الثنائية دائما دون جابر ( 5 ) ومع ذلك فقد ألغت ربيعة جبره في الإفراد ؛ لأنه جبر لم يتمحض ولذلك لم يتفق على الاعتراف به بخلاف جبر باب يد ، فيقال في اللغة الربعية : ذهبت مع أخيك ومع ابنك بالسكون قبل حركة وبالكسر قبل سكون ، وبعضهم يفتح قبل السكون ، هكذا روى الكسائي عن ربيعة ( 6 ) ولولا الكسر قبل السكون لأمكن أن يقال : إن السكون سكون تخفيف لا سكون بناء ، ومن الوارد -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 427 ) .
( 2 ) ينظر : رصف المباني ( ص 328 ) ، والهمع ( 1 / 218 ) .
( 3 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 240 ) .
( 4 ) ينظر : الغرة لابن الدهان ( 2 / 295 ) .
( 5 ) ينظر : التذييل ( 3 / 426 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 127 ) ، وحاشية الصبان ( 2 / 265 ) .
( 6 ) ينظر : التذييل ( 3 / 425 ) ، والمغني ( 1 / 333 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 127 ) ، والمطالع السعيدة ( 320 ) ، واللسان مادة « مع » .