. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فوسطه مبتدأ خبره كاليراع ، ويروى : وسطه كاليراع بالنصب على الظرفية والحكم بأن « وسطه » خبر مقدم والكاف اسم في موضع رفع بالابتداء ، ومثل حيث في ندور التجرد عن الظرفية « دون » في نحو قولك : جلست دون موضع كذا ، وزيد دون عمرو قدرا ، قال سيبويه : وأما دونك فإنه لا يرفع أبدا ، وإن قلت : هو دونك في الشرف ؛ لأن
هذا إنما مثل ( 1 ) يعني أنه حين أريد به الانحطاط عن علو الشرف تلازمه الظرفية أيضا ؛ لأن استعماله بذلك المعنى مثل استعماله في المكان الأدنى ، وقد جاء بالمقصود به المكان خاليا من الظرفية ، وذلك نادر كقول الشاعر ( 2 ) :
1593 - ألم تريا أنّي حميت حقيقتي . . . وباشرت حدّ الموت والموت دونها ( 3 )
بالرفع ، وظاهر كلام الأخفش يقتضي اطراد ذلك ؛ فإنه حكم بأن دون من قوله تعالى : وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ ( 4 ) مبتدأ ، ولكنه بني لإضافته إلى مبني ، وغيره يجعل التقدير : « ومنا ما دون ذلك » ( 5 ) وقول الأخفش أولى بالصواب ، وحكى سيبويه أنه يقال : هذا ثوب دون ، إذا كان رديئا ( 6 ) ، فمن هذا احترزت بقولي : ودون لا بمعنى رديء .
ومن الظروف [ 2 / 461 ] العادمة التصرف « فوق وتحت » نص على ذلك الأخفش ، فقال : اعلم أن العرب تقول : فوقك رأسك فينصبون الفوق ؛ لأنهم لم يستعملوه إلا ظرفا ، ثم قال : وتقول : تحتك رجلك لا يختلفون في نصب التحت .
هذا نصه ( 7 ) ، وقد جاء جر « فوق » بعلى في قول أبي صخر الهذلي : - -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 409 ) .
( 2 ) هو موسى بن جابر الحنفي ويقال له : ابن الفريعة وهو شاعر إسلامي .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو في الارتشاف ( 585 ) ، ومنهج السالك لأبي حيان ( 123 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 102 ) ، والتذييل ( 3 / 404 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ، وديوان الحماسة ( 1 / 139 ) ، والشذور ( 116 ) ، والهمع ( 1 / 210 ) ، والدرر ( 1 / 178 ) .
والشاهد في قوله : « دونها » ؛ حيث تصرفت « دون » ووقعت خبرا .
( 4 ) سورة الجن : 11 .
( 5 ) ينظر : التذييل ( 3 / 404 ) ، والهمع ( 1 / 213 ) ، وإملاء ما من به الرحمن ( 1 / 254 ) .
( 6 ) الكتاب ( 1 / 410 ) .
( 7 ) ينظر : التذييل ( 3 / 406 ) ، والارتشاف ( 586 ) ، والهمع ( 1 / 210 ) ، وحاشية الصبان ( 2 / 131 ) .