. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
2 - والنصب على أنه متعدّ في الأصل بحرف ، ثم حذف الحرف اتساعا ، فانتصب على المفعول به كما هو رأي المصنف ، قيل : وهو مذهب الفارسي ( 1 ) .
3 - والنصب على أنه متعدّ بنفسه ، كما هو مذهب الأخفش ( 2 ) .
واعلم أن الشيخ نازع المصنف فيما فهمه من قول سيبويه بعد أن مثل بقلب زيد الظهر والبطن ، ودخلت البيت ، وليس المنتصب هنا بمنزلة الظرف إلى آخره ، فقال :
لا حجة له في ذلك على أن البيت بعد دخلت ينتصب نصب المفعول به ؛ لأن انتصاب الظهر والبطن ليس على تقدير « في » ؛ إنما هو على تقدير « على » والأصل : قلب زيد على ظهره وبطنه ؛ ولذلك قال في امتناع أن ينتصب على الظرف : أنك لو قلت : هو ظهره وبطنه ، وأنت تريد : مشيا على ظهره وبطنه لم يجز ، فجعل المحذوف « على » ولم يجعل المحذوف « في » ؛ لأن حذف « على » ووصول الفعل إلى المجرور بها فتنصبه لا يكون نصبه على الظرف ، إنما هو مثل :
مررت زيدا ، ولا ينقاس ذلك ، قال : وقد نص سيبويه على خلاف ما ادعاه المصنف عليه ، قال سيبويه - بعد أن ذكر تعدي الفعل إلى اسم المكان - : وقال بعضهم : ذهبت الشام ، فشبهه بالمبهم ، إذ كان مكانا ، وكان يقع عليه المكان والمذهب ، وهذا شاذ ؛ لأنه ليس في « ذهب » دليل على الشام : وفيه دليل على المذهب والمكان ، ومثل ذهبت الشام : دخلت البيت ( 3 ) . انتهى .
قال الشيخ : فهذا نص على أن انتصاب البيت بعد دخلت ، مثل انتصاب الشام بعد ذهبت [ 2 / 401 ] وهما من الأمكنة المختصة ، وقد قال : إن من قال : ذهبت الشام ، شبهه بالمبهم ، وجعل دخلت البيت مثله ( 4 ) ، ثم قال : وقول المصنف :
وهذا عجيب من الشلوبين ، ليس ذلك بعجيب ، بل العجيب غفلته هو عن نص -
هامش
- وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 90 ، 91 ) .
( 1 ) ينظر : الإيضاح للفارسي ( ص 171 ) ، والإغفال ( 849 - 851 ) ، وشرح الصفار للكتاب .
( 2 ) ذكر أبو حيان في التذييل أن مذهب الأخفش وجماعة في « دخل » : المراد هنا هو أنه يتعدى بنفسه تارة وبحرف الجر تارة أخرى . التذييل ( 3 / 275 ) .
والذي ذكره الأخفش عن هذا الفعل هو قوله : قالوا : دخلت البيت ، وإنما هو : دخلت في البيت . اه .
معاني القرآن للأخفش ( 107 ) .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 35 ) .
( 4 ) التذييل ( 3 / 277 ، 278 ) .