تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1895

مساهمون:

ص١٨٩٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تخفيفا لكثرة الاستعمال ، فوقع الفعل عليه ونصبه كما يتفق لغيره ، ثم قال : ولا يجوز الحكم على « دخل » بأنه متعدّ بنفسه إلى المكان المختص ؛ لأنه لو تعدى بنفسه إلى المكان على أنه مفعول به لتعدى بنفسه إلى غير المكان ، ولم يحتج معه إلى حرف الجر في [ 2 / 400 ] نحو قولهم : دخلت في الأمر ( 1 ) . انتهى . وأفهم كلامه أن من الناس من يقول : إنه متعد بنفسه ، وذكر ابن عصفور أن ذلك هو مذهب الأخفش ( 2 ) ، ثم رد هذا المذهب بأمور : 1 - منها : أن دخل نقيض خرج ، وخرج غير متعد ، قال : والنقيض يجري كثيرا مجرى ما يناقضه . 2 - ومنها : أن نظير « دخل » عبر وهو غير متعد ، قال : والنظير يجري كثيرا مجرى نظيره . 3 - ومنها : أن مصدره الدخول ، والفعول في الغالب مصدر ما لا يتعدى . 4 - ومنها : أنك إذا قلت : دخلت البيت كان البيت محلّا للدخول والداخل ، وهذا شأن الظرف أن يكون محلّا لهما ، ولو كان مفعولا به لكان محلّا للفعل خاصة ؛ كضربت زيدا ، قال : وهذا الدليل قاطع بفساد مذهب الأخفش . 5 - ومنها : أنهم يقولون : دخلت في الأمر ؛ فلا يصل إلى الأمور المعنوية إلا بفي ، ثم قال : فلأي شيء لم يقولوا : أدخلت الأمر ، كما قالوا : دخلت الدار ؟ وأجاب بأن دخلت في الأمر مجاز ؛ لأن الدخول إنما يتصور حقيقة في الأجسام ، وحذف حرف الجر مجازا ، فكرهوا التجوز بعد التجوز ( 3 ) انتهى . وقد ثبت أن المذاهب في دخل من نحو : دخلت البيت ثلاثة : 1 - النصب على الظرف تشبيها للمكان المختص بغير المختص ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) شرح الكافية الشافية لابن مالك ( 2 / 683 ، 684 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي . ( 2 ) ينظر : شرح الصفار للكتاب . حيث ذكر هذا المذهب للأخفش ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 91 ) . ( 3 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 328 ، 329 ) طبعة العراق . ( 4 ) هذا هو مذهب سيبويه والمحققين . يقول سيبويه : « قال بعضهم : ذهبت الشام يشبهه بالمبهم إذا كان مكانا يقع عليه المكان والمذهب ، وهذا شاذ ؛ لأنه ليس في ذهب دليل على الشام ، وفيه دليل على المذهب والمكان ، ومثل ذهبت الشام : دخلت البيت » . اه . الكتاب ( 1 / 35 ) ، وينظر : التذييل ( 3 / 275 ) ، -
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1895 | ناظر الجيش