. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كان كذلك فإنما تضمن الظرف معنى الحرف بانضمام العامل فيه إليه ، فكأن الذي تضمن معنى « في » حينئذ إنما هو مجموع الكلمتين لا الظرف وحده ، ومما يدل على ذلك أنه لا ينسب إلى الاسم المتضمن المذكور ، حتى يكون ظرفا ، أي منصوبا ، ولا يكون منصوبا إلا بانضمام عامله إليه ، وفي ظني أن هذا الذي قررته يستفاد من قول المصنف : ( لواقع فيه ) ؛ ذلك أن اللام لا بد لها من متعلق ، فهي إما أن تتعلق بمحذوف على أنها مع مدخولها صفة لقوله : ( اسم وقت أو مكان ) وهو بعيد ، إذ لا فائدة لهذا الكلام ، فتعين أن تتعلق بقوله : ( ضمن ) ، واللام للتعليل ؛ فيصير معنى كلامه بأنه ضمن معنى « في » من أجل الواقع فيه ، والواقع فيه هو العامل ؛ فكأن التضمين إنما حصل بانضمام العامل إليه ، وإذا كان الأمر كما قرر ، اندفع اعتراض المعترض بأن الظرف لو كان متضمنا معنى « في » للزم بناؤه . وهذا الذي قررته في الظرف يتقرر بعينه في الحال ، فإن المصنف قد قال : إن قوله : ما ضمن معنى « في » يتناول الحال ، ولا شك أن الاسم الذي هو الحال إنما يتضمن معنى « في » حالة التركيب ، أي حالة استعماله حالا ، فالحال إنما تضمنت معنى « في » بانضمام أمر آخر إليها ، وإذا كان كذلك ، فإنما ينسب التضمن إلى مجموع الكلمتين ، ومما يدل على أن المصنف لم يرد بالتضمين ما فهمه من اعترض عليه ( 1 ) من أنه أراد به ما يراد بالتضمن المعروف في أسماء الشرط والاستفهام ، أنه قال في الكافية له : [ 2 / 399 ]
مكان أو وقت حوى معنى في . . . ظرف كرح غدا مع الأشراف
فعبر بحوى ، ولم يعبر بالتضمن ، فعلم أنه لم يقصد معناه ، وقال في شرح هذا :
المفعول فيه : ما نصب من اسم زمان أو مكان مقارن لمعنى في دون لفظها ( 2 ) . فعبر بالمقارنة أيضا ، وهذا يدل على عدم إرادة التضمن المصطلح عليه قطعا ؛ وإذ قد عرفت أن المصنف قد عدل في غير هذا الكتاب عن لفظ « ضمن » إلى لفظ حوى أو قارن ، فاعلم أن غيره يعبر بالتقدير أيضا فيقول : نصب الظرف على تقدير « في » ( 3 ) . -
هامش
- وهذا ما أجاب به ناظر الجيش هنا عن اعتراض أبي حيان .
( 1 ) أي : أبو حيان .
( 2 ) الكافية الشافية لابن مالك ( 2 / 675 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي .
( 3 ) هذا كلام ابن الحاجب ، وهو في شرح الكافية للرضي ( 1 / 183 ) .