. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ونكث عنه المصنف معللا ذلك بأن تقدير « في » يوهم جواز استعمال لفظ « في » مع كل ظرف ، وليس الأمر كذلك ؛ لأن من الظروف ما لا يدخل عليه « في » كعند ومع ، وكلها مقارن لمعناها ما دام ظرفا ؛ فكان ذكر المقارنة أجود ( 1 ) . انتهى .
وقال الشيخ : لا يلزم من تقدير « في » جواز دخولها والتلفظ بها ، وكم من مقدر لا يلفظ به نحو الفاعل في اضرب ، ونحو الفعل الناصب للمنادى ( 2 ) . انتهى .
والفرق ظاهر ؛ فإن ما ذكره وضعه على أن لا يلفظ به ، وأما الظرف فليس وضعه على أن لا تذكر « في » معه ؛ إذ يجوز في « جلست اليوم » أن يقال :
جلست في اليوم ، فلما كان الحرف المقدر مع الظرف قد يظهر وإن كانت الكلمة تخرج عند ذكره عن أن تكون ظرفا صناعيّا .
قال المصنف : لو قلت بتقدير « في » لأوهم ذلك أنه يجوز ظهورها كما في سائر الظروف ، ثم إن المصنف جعل ذلك ، أعني كون الاسم ضمّن معنى « في » أو حواه أو قارنه جزءا من أجزاء الحد ، ولو جاز أن يذكر التقدير لجعله أيضا جزءا .
وأما غيره ( 3 ) فلم يدخل ذلك في الحد ، وإنما قال بعد أن حد المفعول فيه بأنه : ما فعل فيه فعل مذكور ، قال : وشرط نصبه تقدير « في » ( 4 ) ؛ فجعل تقدير في شرطا ، وكان هذا أولى ، واحترز في الحد بقوله : ( مذكور ) من نحو يوم الجمعة حسن ، قال : فإنه مما يفعل فيه الفعل ، ولكنه لم يفعل فيه فعل مذكور ( 5 ) .
البحث الثاني :
قد عرفت أن المنتصب بعد « دخل » من الأمكنة المختصة ليس منصوبا على الظرف عند المصنف ، لكنه لم يصرح بجهة نصبه ، وقد قال في شرح الكافية بعد أن ذكر أن المكان المختص لا يتعدى إليه فعل ، يعني أنه لا ينصبه على الظرفية إلا نادرا :
فإن كان الفعل المتعلق بالمكان المختص « دخل » جاز أن يتعدى إليه بنفسه لا على أنه ظرف له ، بل على أنه مفعول به متعدي إليه بحرف جر ، ثم حذف ( الجر ) ( 6 ) -
هامش
( 1 ) هذا كلام المصنف أيضا في الكافية الشافية ( 2 / 675 ) .
( 2 ) التذييل ( 3 / 274 ) .
( 3 ) هو ابن الحاجب .
( 4 ) هذا كلام ابن الحاجب في شرح الكافية للرضي ( 1 / 183 ) .
( 5 ) المرجع السابق نفسه .
( 6 ) في ( ب ) : ( الحرف ) .