. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويجوز كونه خبرا لمبتدأ محذوف أيضا ، ولا يجوز أن يكون صفة ، لأنه معرفة ، وأجاز ذلك الخليل ؛ لأنه عنده في معنى النكرة ، لأنها مضاف إليها مثل ، وزعم سيبويه أن هذا قبيح ضعيف ، لا يجوز إلا في موضع اضطرار ( 1 ) ، ثم قول المصنف : ( واتباعه جائز ) يفهم منه ظاهرا أن النصب أرجح من الرفع ، وقد اختلف في ذلك ، فقال ابن خروف :
النصب في هذا الباب الوجه ؛ لأن الثاني ليس الأول فيدخله المجاز والاتباع ، يعني إذا رفع ( 2 ) ، وقال ابن عصفور : الرفع والنصب فيه متكافئان ؛ لأن النصب فيه [ 2 / 382 ] الإضمار ، وفي الرفع المجاز ، لأنه جعل الأول : الثاني ( 3 ) وليس به ، وفيما قاله ابن عصفور نظر ، فإن العامل المضمر قد قام شيء مقامه ؛ ولذا التزم إضماره .
وأما قول المصنف : ( وإن وقعت صفة موقعه فإتباعها أولى من نصبها ) فقد تقدم شرحه له ، وقد نص سيبويه على أن الاختيار في ذلك الرفع ( 4 ) كما ذكر المصنف .
وقرن سيبويه بهذه المسألة ما إذا كرر صوت ووصف نحو : له صوت صوت حسن ، وعلل ذلك بأنه إنما أريد الوصف ، فذكر صوت توطئة له ، وأشار سيبويه إلى أن النصب جائز بقوله : وإن قلت : له صوت ، أيما صوت أو مثل صوت الحمار ، أو له صوت صوتا حسنا جاز . وزعم ذلك الخليل ، ويقوي ذلك أن يونس وعيسى جميعا زعما أن رؤبة كان ينشد هذا البيت نصبا :
1473 - فيه ازدهاف أيّما ازدهاف ( 5 )
فحمله على الفعل ينصب صوت حمار ؛ لأن ذلك الفعل لو ظهر نصب ما كان صفة ، وما كان غير صفة ( 6 ) . وأما
قول المصنف : ( وكذا التالي جملة خالية مما هو له ) فأراد به الإشارة إلى نحو : فيها صوت صوت حمار ، يعني أن الاتباع فيه أولى من النصب ، وقد تقدم ذلك في كلام المصنف .
قال سيبويه : ولو نصبت كان وجها ؛ لأنه إذا قال : هذا صوت ، فقد علم أن مع الصوت فاعلا نحمله على المعنى كما قال :
1474 - ليبك يزيد ضارع لخصومة ( 7 )
-
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 361 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 3 / 345 ) ، والتصريح ( 1 / 334 ) .
( 3 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 335 ) ، والتصريح ( 1 / 334 ) .
( 4 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 363 ) .
( 5 ) تقدم ذكره .
( 6 ) الكتاب ( 1 / 364 ) .
( 7 ) تقدم البيت في باب الفاعل ، وهو من بحر الطويل للحارث بن نهيك كما في كتاب سيبويه : ( 1 / 288 ) -