[ حذف عامل المفعول المطلق - جوازا ووجوبا - ومواضع ذلك ]
قال ابن مالك : ( ويحذف عامل المصدر جوازا لقرينة لفظيّة أو معنويّة ، ووجوبا لكونه بدلا من اللّفظ بفعل مهمل ، أو لكونه بدلا من اللّفظ بفعل مستعمل في طلب ، أو خبر إنشائيّ ، أو غير إنشائيّ ، أو في توبيخ مع استفهام ، ودونه للنفس ، أو لمخاطب [ 2 / 370 ] أو غائب في حكم حاضر ، أو لكونه تفصيل عاقبة طلب أو خبر ، أو نائبا عن خبر اسم عين بتكرير أو حصر ، أو مؤكّد جملة ناصّة على معناه ، وهو مؤكّد نفسه ، أو صائرة به نصّا وهو مؤكّد غيره ، والأصحّ منع تقديمهما . ومن الملتزم إضمار ناصبه المشبّه به مشعرا بحدوث بعد جملة حاوية فعله وفاعله معنى دون لفظ ، ولا صلاحية للعمل فيه ، واتباعه جائز ، وإن وقعت صفته موقعه فإتباعها أولى من نصبها ، وكذا التّالي جملة خالية ممّا هو له .
وقد يرفع مبتدأ المفيد طلبا وخبرا المكرّر والمحصور والمؤكّد نفسه ، والمفيد خبرا إنشائيّا ، وغير إنشائيّ ) .
شرح
لأن المصدر المنصوب إنما ينتصب على أنه مفعول مطلق ، والصناعة أن لا يتعدى فعل إلى معمولين من نوع واحد دون عطف .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : حذف عامل المصدر جواز لقرينة لفظية كقولك لمن قال : أيّ سير سرت ؟ سيرا حثيثا ، ولمن قال : ما قمت ؟ بلى قياما طويلا ، وحذفه لقرينة معنوية كقولك لمن تأهب لسفر : تأهبا مباركا ميمونا ، وسفرا مأمونا ، ولمن قدم من حج : حجّا مبرورا وسعيا مشكورا ، والمحذوف العامل وجوبا لكونه بدلا من اللفظ بفعل مهمل : إما مفرد كقولهم : أفّة له ، وتفّة ، وذفرا ، بمعنى نتنا ، وبهرا بمعنى تبّا كقول الشاعر :
1431 - تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي . . . بجارية بهرا لهم بعدها بهرا ( 2 )
-
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 183 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .
( 2 ) البيت من الطويل وهو لابن ميادة في : الكتاب ( 1 / 311 ) ، والإنصاف ( 1 / 241 ) ، والكامل ( 2 / 245 ) ، والمخصص ( 12 / 184 ) ، وشرح الجمل لابن الضائع ، والتذييل ( 3 / 197 ، 222 ) ، واللسان « بهر - فقد » .