تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1817

مساهمون:

ص١٨١٧

[ المفعول المطلق : ناصبه - أنواعه - ما ينوب عنه ]

قال ابن مالك : ( وينصب بمثله أو بفرعه أو بقائم مقام أحدهما ، فإن ساوى معناه معنى عامله فهو لمجرّد التوكيد ، ويسمّى مبهما ، ولا يثنّى ولا يجمع ، وإن زاد عليه فهو لبيان النّوع أو العدد ، ويسمّى مختصّا ومؤقّتا ، ويثنّى ويجمع ، ويقوم مقام المؤكّد مصدر مرادف واسم مصدر غير علم ، ومقام المبيّن نوع أو وصف أو هيئة أو آلة أو كلّ أو بعض أو ضمير أو اسم إشارة ، أو وقت ، أو « ما » الاستفهاميّة أو الشّرطيّة ) .
شرح
ينفي الاشتقاق أصلا ؛ فإن الشيخ ذكر في ذلك مذاهب ثلاثة : أحدها : مذهب الجمهور ، وهو أن من الكلمات ما هو مشتق ، ومنها ما ليس بمشتق . ثانيها : أن كل لفظ مشتق ، قال : وعزاه جماعة إلى الزجاج ( 1 ) . ثالثها : أن شيئا ليس مشتقّا من شيء ، بل كل أصل بنفسه ( 2 ) . انتهى . وليس هذا مما يتشاغل به ، ولا يضيع الزمان في ذكره . قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 3 ) : وينصب المصدر بمثله ، كقولك : عجبت [ 2 / 362 ] من قيامك قياما ونصبه بفرعه ، كقولك : طلبتك طلبا ، وأنا طالبك طلبا ، وأنت مطلوب طلبا ، ونصبه بقائم مقام أحدهما كقولك : عجبت من إيمانك تصديقا ، وأنا مؤمن تصديقا ، ولقاء الله مؤمن به تصديقا ، والمصدر المنصوب في جميع هذه الأمثلة قد ساوى معناه معنى عامله فهو لمجرد التوكيد ، ويسمى الواقع هكذا مبهما ولا يثنى ولا يجمع ؛ لأنه بمنزلة تكرير الفعل فعومل معاملته في عدم التثنية والجمع ، إذ هو صالح للقليل والكثير ( 4 ) ، وإن زاد معناه على معنى عامله فهو لبيان النوع نحو : سرت خببا وعدوا ، ورجعت القهقرى ( 5 ) ، وقعدت القرفصاء ( 6 ) ، -
هامش
( 1 ) ينظر : الزجاج وأثره في النحو ( ص 206 ) . ( 2 ) التذييل ( 3 / 174 ) ، وينظر في هذه المذاهب : الإيضاح للزجاجي ( ص 56 - 63 ) ، وتوجيه اللمع لابن الخباز ( ص 111 ) وشرح ابن عقيل ( 1 / 187 ) . ( 3 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 180 ) . ( 4 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 326 ) طبعة العراق ، واللمع لابن جني ( ص 132 ) . ( 5 ) القهقرى : مصدر قهقر ، إذا رجع على عاقبتيه ، اللسان « قهقر » . ( 6 ) القرفصاء : ضرب من القعود ، واللسان « قرفص » .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1817 | ناظر الجيش