. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من الفعل ؛ وأن التقدير : ما قام إلا زيد ولا قعد إلا زيد فحذف « إلا زيد » لدلالة « إلا زيد » الثاني عليه ، وبذلك يصح المعنى ( 1 ) .
المسألة الثانية :
أن التنازع قد يقع مع أكثر من عاملين ، قال المصنف : وقد تقدمت الإشارة إلى تنازع أكثر من عاملين في ترجمة الباب ، وفي الشرح لا في المتن ؛ فنبه الآن عليه في هذا المكان ، وما ورد منه ؛ فإنما ورد بإعمال الآخر ، وإلغاء ما قبله ، كقول الشاعر ( 2 ) :
1396 - سئلت فلم تبخل ولم تعط نائلا . . . فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد ( 3 )
وكقول الآخر :
1397 - جئ ثمّ حالف وثق بالقوم إنّهم . . . لمن أجاروا ذرى عزّ بلا هون ( 4 )
وكقول الآخر :
1398 - أرجو وأخشى وأدعو الله مبتغيا . . . عفوا وعافية في الرّوح والجسد ( 5 )
فهذه الأبيات قد تنازع في كل واحد منها ثلاثة عوامل أعمل آخرها وألغي أولها وثانيها ، وعلى هذا استقر الاستعمال ، ومن أجاز إعمال غير الثالث فمستنده الرأي ؛ إذ لا سماع [ 2 / 356 ] في ذلك ، وقد أشار إلى هذا أبو الحسن بن خروف في شرح -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 155 ) .
( 2 ) هو الحطيئة أحد فحول الشعراء كان كثير الهجاء سفيها ، أسلم بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، وقيل : في عهد الرسول ، ثم ارتد وعاد إلى الإسلام ( سبقت ترجمته ) ، وقيل : إن البيت للكميت بن زيد أيضا .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو في : المقرب ( 1 / 250 ) ، والتذييل ( 3 / 114 ، 115 ، 157 ) ، وشرح الصفار للكتاب ( ق 87 / ب ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 613 ) ، والأغاني ( 2 / 168 ) ، والشعر والشعراء ( ص 325 ) ، وديوان الحطيئة ( ص 329 ) ، وديوان الكميت ( 1 / 155 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 529 ) . ويروى البيت أيضا بتقديم « لا حمد » على « لا ذم » .
والشاهد قوله : « سئلت فلم تبخل ، ولم تعط نائلا » ؛ حيث تنازع العوامل الثلاثة « سئلت - فلم تبخل - لم تعط » معمولا واحدا هو « نائلا » .
( 4 ) تقدم ذكره .
( 5 ) البيت من البسيط لقائل مجهول ، وهو في : التذييل ( 3 / 114 ، 156 ، 157 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 1 / 600 ) ، وشذور الذهب ( ص 500 ) ، وشرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 166 ) .
والشاهد قوله : « أرجو وأخشى ، وأدعو الله . . . عفوا » ؛ حيث تنازع ثلاثة عوامل معمولا واحدا ، وأعمل آخرها ، وهو الثالث .