تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1765

مساهمون:

ص١٧٦٥

[ تعدي الفعل بالهمزة والتضعيف ]

قال ابن مالك : ( فصل : يدخل في هذا الباب على الثّلاثيّ غير المتعدّي إلى اثنين همزة [ 2 / 334 ] النّقل فيزداد مفعولا إن كان متعدّيا ، ويصير متعدّيا إن كان لازما ، ويعاقب الهمزة كثيرا ، ويغني عنها قليلا تضعيف العين ما لم تكن همزة ، وقلّ ذلك في غيرها من حروف الحلق ) .
شرح
المقدر في حكم المذكور ( 1 ) ، والمصنف رحمه الله تعالى : لا يخفى عنه ذلك ، ولكنه تجوز بالحذف عن عدم الذكر ( 2 ) . قال ناظر الجيش : قال المصنف : احترزت بقولي في هذا الباب : من باب علم ؛ لأن همزة النقل فيها أوصلت « علم ورأى » إلى مفعول ثالث ، وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى ( 3 ) ، والغرض الآن تبيين دخول الهمزة على أفعال غير ذلك الباب ، وبينت باستثناء المتعدي إلى اثنين أن « كسوت » ونحوه من الثلاثي المتعدي إلى اثنين لا يدخل عليه همزة ، ولا تضعّف عينه على القصد المشار إليه ، وقد تقدم الإعلام بأن امتناع هذا في غير باب « علم » مجمع عليه : ومثال ما ازداد مفعولا بعد تعديه إلى واحد : أكفلت زيدا عمرا ، وكفّلته إيّاه ، وأغشيت الشيء الشيء ، وغشّيته إيّاه ، ومثال الصائر متعديا بعد أن كان لازما : أنزلت الشيء ، ونزلته وأبنته وبيّنته ( 4 ) وهذا من التعاقب الكثير بين الهمزة وتضعيف العين ، ومثال التضعيف المغني عن الهمزة : قويت الشيء وهيّأته ، وحكّمت فلانا ، وطهّرت الشيء ، ونظّفته ، وسلّمته وقدّمته ، وأخّرته ، وحصّلته ، وهذا النوع المستغنى فيه عن أفعل بفعّل - مع كثرة مثله - قليل بالنسبة إلى النوع المستغنى فيه عن فعّل بأفعل ، ولذلك وجد في أفعل ما يتعدى إلى ثلاثة دون حمل على غيره ، ولم يوجد ذلك في فعّل إلا نبّأ ، وحدّث ، وهما محمولان على أعلم بتضمين معناها ( 5 ) ، ومما يبين لك أن -
هامش
( 1 ) ينظر : الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ( ص 61 ) طبعة محمد صبيح . ( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 163 ) . ( 3 ) في ( ب ) : ( مستوفيا ) . ( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 108 ) . ( 5 ) ينظر : باب ظن وأخواتها ؛ حيث إن القول في هذه الأفعال مفصل هناك ، وينظر : التوطئة ( ص 164 ) ، والتذييل ( 3 / 111 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1765 | ناظر الجيش