تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1762

مساهمون:

ص١٧٦٢

[ مواضع حذف المفعول ومواضع ذكره ]

قال ابن مالك : ( فصل : يحذف كثيرا المفعول به غير المخبر عنه والمخبر به والمتعجّب منه والمجاب به والمحصور ، والباقي محذوفا عامله ، وما حذف من مفعول به فمنويّ لدليل أو غير منويّ ؛ وذلك إمّا لتضمين الفعل معنى يقتضي اللّزوم ، وإمّا للمبالغة بترك التّقييد ، وإمّا لبعض أسباب النّيابة عن الفاعل ) .
شرح
قال : حذف أحد الجزأين كان أحسن ؛ لأنه إذا حذف المبتدأ فليس هو ثاني الجزأين ( 1 ) . ويجاب عن المصنف ؛ بأنه لم يرد بالثاني المذكور في الرتبة الثانية ، بل الواحد من الاثنين ؛ لأن كلّا منهما ثان للآخر . قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : الغرض الآن بيان ما يجوز حذفه وما لا يجوز حذفه من المفاعيل ، فاستثنيت المخبر عنه قاصدا المفعول القائم مقام الفاعل ، والأول من مفعولي ظن وأخواتها ، والثاني من مفاعيل أعلم وأخواتها ؛ فإن الكلام على ذلك قد تقدم ، واستثنيت أيضا المفعول المتعجب منه ، كزيد من قولك : ما أحسن زيدا ؛ فإن بيان ما يحتاج إليه يأتي في بابه إن شاء الله تعالى ، وما سوى ذلك من المفاعيل يجوز حذفه ؛ إن لم يكن جوابا ، كقولك : زيدا ، لمن قال : من رأيت ؟ ، ولا محصورا كقولك : ما رأيت إلا زيدا ( 3 ) ، ولا محذوفا عامله كقولك : خيرا لنا وشرّا لعدونا ( 4 ) ؛ فهذه الأنواع الثلاثة من المفاعيل لا يجوز حذفها ، وما سواها يجوز حذفه ، والمحذوف على ضربين : أحدهما : ما يحذف لفظا ويراد معنى ، كالعائد إلى الموصول في قوله تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 5 ) . والثاني : ما يحذف لفظا ومعنى ؛ والباعث على ذلك إما تضمين الفعل معنى يقتضي اللزوم ، وإما قصد المبالغة ، وإما بعض أسباب النيابة عن الفاعل ، فالأول كتضمين جرح معنى عماث ، ومنه قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 104 ) . ( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 161 ) . ( 3 ) لأنه لو حذف لزم نفي الرؤية مطلقا ، ينظر : شرح الألفية لابن الناظم ( ص 97 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 270 ، 271 ) . ( 4 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 270 ) . ( 5 ) سورة البروج : 16 .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1762 | ناظر الجيش