. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنهم : من ذهب إلى أنه قياس في غير المتعدي ، وفيما يتعدى إلى واحد ( 1 ) ؛ وإنما قيد المتعدي بكونه إلى واحد ؛ ليخرج باب « ظننت » ، فإن التعدي فيه بالهمزة موقوف على السماع ، ومنهم من قاس « ظننت » على علمت فعداها بالهمزة إلى ثلاثة .
وأما التعدية بالتضعيف ففيها مذهبان :
منهم : من قال : إنه قياس ، ومنهم : من قال : إنه سماع ، سواء أكان الفعل لازما أم متعديا ( 2 ) .
قال ابن أبي الربيع : وهو الأصح ، وقال غيره ( 3 ) : إنه هو الظاهر من مذهب سيبويه . وقد تلخص من هذا الذي ذكرنا ؛ أن النقل بالهمزة قياس في اللازم ، سماع في المتعدي ، وبالتضعيف سماع في المتعدي واللازم ، وأن منهم من قال بالقياس في التضعيف ، ومنهم من قال بالسماع فيهما .
واعلم أن ابن أبي الربيع ذكر أن النقل يكون بثلاثة أشياء وهي : الهمزة ، والتضعيف ، وحرف الجر ، كما تقول : ذهبت بزيد ، أي : أذهبته ( 4 ) ، والذي قاله صحيح ولكن النقل بالحرف لا يذكر في هذا الباب ؛ لأنه معقود لما هو منصوب من المفعولين ، وما دخل عليه حرف الجر مجرور ، فوجب ذكره في المجرورات ، وقد ذكر المصنف ذلك في باب حروف الجر ، ثم قال ابن أبي الربيع : وذهب الكوفيون إلى أن الأشياء التي ينقل بها الفعل فيصير متعديا ستة : الثلاثة المتقدمة التي ذكرها البصريون ، وثلاثة أخر وهي :
1 - إسقاط الهمزة نحو : أكبّ زيد على وجهه ، وكبه الله على وجهه ، قال الله تعالى : أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ ( 5 ) ، وقال الله تعالى : فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ( 6 ) ، ومنه ثلّثت الرجلين ؛ إذا صيرتهم ثلاثة ، وأثلثوا ؛ إذا صاروا ثلاثة ، وكذلك : أنزفت البئر ونزفتها . -
هامش
( 1 ) ذكر أبو حيان أن ذلك مذهب أبي عمرو وجماعة ، ينظر : التذييل ( 3 / 108 ) ، والهمع ( 2 / 81 ، 82 ) .
( 2 ) ينظر : الهمع ( 2 / 82 ) .
( 3 ) هو أبو حيان في التذييل ( 3 / 110 ) .
( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 112 ) .
( 5 ) سورة الملك : 22 .
( 6 ) سورة النمل : 90 .